Thursday, December 22, 2016

إرهاب

ابتَسمَت.. جبَّت ما تقدَّمَ من النساء.. و ما تأخر 


في تلك اللحظة فقط.. صرخ قلبي: الله أكبر.. الله أكبر


فراس محادين
22 كانون الأول (ديسمبر) 2016

Thursday, December 08, 2016

هابانيرا

هَوَيا  .. امتزجَ الغيمُ بجسديهما.. تلاشى القلقْ
معلّقانِ في الهواء.. ممسكٌّ بيدها

**

أغوتهُ بلا إشاراتْ .. أو دعواتٍ خفيّةْ
في أول الحكايةِ .. اهتدى بها
أدراجٌ و ممرّاتْ .. جزرٌ معلّقةْ 
بلا ظلالْ .. كان هو هي
و كانت هي  ..   الطرقَ كلّها 

**

استيقظَ من هاجسهِ .. جلسَ أمامَ لوحةِ المفاتيحْ
منفيٌّ خارجُ الحلمْ ... يهجسُ بـِ يدها

**

كانت تركضُ .. ترقصُ .. لحق بها
أدارت ظهرها للشمسْ، على حافّةِ الحافّةْ

متقابلانِ .. امسكت يدهُ ..قادها الريحُ الى السماءِ
الى الغيماتِ .. فـ الوديانِ على الجنباتِ
لـ رائحةِ الصنوبرَ و الصّوانْ
سقوطٌ حرٌ ... من فوقِ الغيمِ الى الماءْ
لِتُكمِلَ الشمسُ نداءها  

**

يخفقانِ معا 
كريشندو بالإيقاعْ ..  نزالٌ و تنازلاتٌ  باللحنْ
إعلانا للحربِ .. أو الحبِ .. أو الإثنان 
الكليُّ و التفرّدُ
كانت هو .. و كانها 

**
صوت عبد الحليم: ابعد الخوف عن رموشك اوعى شيء في الكون يحوشك 
**

توقفَ الصوتُ فجأةْ .. انتفضَ قلبهْ
يداهُ على لوحةِ المفاتيحْ .. ليعلنَ حكمهُ المؤبّدْ 

**
صوت عبد الحليم: غني .. ارقص .. اجري .. و اضحك
**

يمتدُّ الوقت في الهواءْ .. يمتزجُ الأخضرَ و الأبيضْ على الاطرافْ
نظرت اليهِ بلا خوفٍ ..  بلا التباساتْ
و في المتر الرابع تحتَ الماءْ .. أهدتهُ سرّها

**

تشبثَ بهاجسه، و بدلا من اعتقاله بالحروفْ .. كتب اسمها


فراس محادين
بيروت - 8 كانون الأول (ديسمبر) 2016

Saturday, December 03, 2016

أوبرا غجرية

 يهجس باسمها، تدور الحروف على أسنان علبة الدواء بعد التقاطها من الرفّ الثاني، مكتوب على العلبة: النسيان، و هي في حقيقة الأمر للتناسي

امتزجت الحروف ببعضها كامتزاج القهوة بالماء المصبوب من سخّان كهربائي ..  في كأسه الاسطواني، نصف دزينة من الكؤوس المتطابقة، بلا ألوان أو ملامح .. بإحدى هذه النسخ شرب قهوته لهذا اليوم.

اختلطت عليه لوحة المفاتيح، فتح بريد العمل لكتابة استقالته، بلا مبرر، و بدلا من اسم المدير.. كتب اسمها ... أغلق الشبابيك و غفا...

استيقظ في يومه التالي ... في دوامة من تفاصيل الضجر، للنسيان .. أو التناسي بحدّه الأدنى، و هو يدرك بأن كل ما يفعله .. هو الهرب .. الهرب اليها .. فقط 

فراس محادين
بيروت - 3 كانون الأول (ديسمبر) - 2016

Sunday, November 20, 2016

تنفّس

شهيق

لم يعرف عدد الأوراق التي انتزعها ... و نثرها حوله .. قبل أن يكتب حرفه الأول 

نظر الى ورقته الأخيره ... كتب اسمها ... و غفا



فراس محادين

22  حزيران (يونيو) 2014
****
زفير

كلمة بخمسة أكوان، قبلة في الذاكرة، تهيم بلا فلك

انتظارٌ للحكاية، أبواب موصدة، موعد و ألف لا

رسالة خفية، عنوان ضائع، عصفور يهمس للقمر 

مدار المريد، بوح الدراويش، احتراق النوم

نزالٌ بلا أسلحة، بلا خصوم، بلا اتزان
.
.
.
أحبكِ ..  فقط

فراس محادين
بيروت
 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016



Thursday, November 17, 2016

في الذاكرة - 5

حي المدينة الرياضية في عمّان، كنت مراهقا، و كانت الأيام و الأحداث و قصص الحب و الحروب و المعاهدات تمرّ أمامنا بهدوء، وفوضوية .. حد العبث

المدارس الحكومية غير مختلطة، متوزعة على الأحياء بحسب ما تقتضيه الجغرافيا الجبلية للمدينة، لضمان أكبر حماية و ابتعاد بين مدارس الأولاد و البنات، مدرسة البنين في قعر الوادي، و مدرسة البنات على بعد جبل و تلّة.

و مع ذلك، تكرّر اسمي على جدار مدرسة البنات مرتين بالبخّاخ الأزرق و الخط العريض، فراس محادين، الاسم الكامل لاثبات التهمة، لم أعرف ان كان ذلك اعلان حب من عاشقة، أو معايرة خبيثة من إحداهن لأخرى عاشقة، أو ان كان ذلك مجرد تضامن بعد حادثة سابقه أعلنت فيها رفضي لمعاهدة وادي عربة على جدار مدرستنا.

في المرّة الثانية، عرفت بأن مديرة مدرسة البنات تبحث عنّي، لم أعرف حتى اللحظة ما الذي أرادته .. و بالطبع كان طلبها أكثر من كاف للابتعاد عن مدرسة البنات في الحي و البحث عن عاشقات في أحياء أخرى.


كل ما أعرفه، بقعتان من الطلاء الأبيض لإخفاء اسمي، و بعض الذكريات، و قد ابتعدت عن تلك المدرسة، وعن المدينة كلّها ..

Sunday, October 23, 2016

في الذاكرة - 4

مساء 26-اكتوبر-1994، اليوم المشؤوم لتوقيع معاهدة وادي عربة

كنت طالبا في المرحلة الثانوية (الصف التاسع)، استطعت الحصول على بخّاخ أسود للكتابة على الجدران، ذهبت في وقت متأخر من ليل ذلك اليوم الى المدرسة، و كتبت على الجدار بجانب البوابة: ممنوع دخول اليهود والكلاب، و رسمت نجمة داوود و فوقها علامة "اكس" للتعبير عن الاحتجاج.


وصلت للمدرسة صباحا في اليوم التالي، ووجدت تجمعا للطلاب و السيارات الغريبة، أحد العمّال يدهن فوق العبارات المكتوبة على الجدار، و المدير يصرخ و يضرب بعصاه التي نعرفها جميعا كل طالب يدخل المدرسة، و هو يشتم الجميع و يرتعد من الخوف.. المفارقة بأنني في ذلك الصباح تحديدا استطعت التملص من تلك العصا، و دخلت المدرسة دون الاعتراف بما فعلت. و هذا كان الخطأ الأكبر، أما الخطيئة فقد كانت العودة الى المدرسة بعد ذلك اليوم ! 

بيروت - 23 اكتوبر 2016

Saturday, October 22, 2016

فِتنة

في ليل مثقل باختفاء الكهرباء من المدينة، مرّ الغريب حاملا حقيبته الدائمة. متعبا، مسرعا، بلا ظلال.

أدرك الغريب بأنه شبح الشوارع الباردة لهذه الليلة.


و فجأة، لمع الضوء على ناصية، ظهر و اختفى النور على وجهه، ظهر ظلّه و رحل.. اقترب الغريب .. اقترب أكثر، شعلة صغيرة تتأرجح بين الوجود و العدم، تكبر مع كل خطوة للغريب نحوها، أضحت نارا تتسلق الهواء من الأرض للسماء، رمى الحقيبة عن ظهره، اقترب أكثر، خلع عنه ملابسه... و احترق

فراس محادين
بيروت، 22/10/2016

Saturday, December 12, 2015

حصن العصاة

بحث و اعداد: موفق محادين

ساهم في الاعداد: يحيى الحباشنة

تصوير: فراس محادين

موسيقا تصويرية:
فراس محادين / اسامة مشطوب

مكساج صوت: حسن حجازي 

مونتاج: أيمن عليان

انتاج الميادين 2015 


Monday, November 16, 2015

حياة في هافانا

كانت هناكَ، كما كانت منذ عقدين، أول الحبيباتِ ... ابنة الأربعة عشر عاما...  و كنت هناك و قد مرّ علي الزمن، بالندوب و ذقني البيضاء و ألم الاسنان اللعين، الذي اختفى فجأة حين كانت أمامي هناك ... في هافانا 

هل عبرتِ الزمن و البحر ؟ وددت سؤالها، ثم ترددت 

في هافانا لغة للوجوه ليس كمثلها شيء .. غادرت قهوتي مسرعا، مسرعا .. سبقتني مركبة عجوز، مهيبة أنيقة، من أربعينيات الأمس ... آلة الزمن .. كما يسميها ابناء هافانا ... اختطفت حافلة سياح المشهد .. ألم الاسنان مجددا

أتخيل جيوشا جرارة من عباقرة الميكانيك، للحفاظ على آلة الزمن ... سبقتني حافلة السياح و رأيتُ علم أمريكا على زجاجها الخلفي، تذكرت أسناني، ثم رأيتها .. هناك ... على المقعد الخلفي .. في المركبة العجوز

على الكورنيش، أمام الريفييرا .. وجدت أشنباخ* وحيدا، بقبعته البيضاء و كامل أصباغ الوجه .. جفل حين رآني و رحل ... استوقفته و صرخت: الى أين؟ 
الى البندقية ... أجاب دون أن ينظر الي و رفع ناحيتي اصبع يده الأوسط، و هو يحمل بيده الاخرى معطفه الابيض على كتفه

على الكورنيش، هافانا، اكتوبر 2015
سأبقى هنا .. صرخت وحيدا .. و ضحك .. وضحكت معه خمسة نساء كالأطفال، كانوا بانتظار الزبائن من السيّاح الجدد، اقتربت مني احداهن، أشرت لها نحو الخاتم في يدي اليسرى .. ابتسمت و تواطأت، و علّمتني درسا في الأخلاق .. و الأدب


المجد كل المجد للمومسات في هافانا .. للرقص و الإغنيات .. الغانيات... لعشاق الليل و موجِه المجنون ... 

المجد لوشم جيفارا على كتفٍ فقير .. المجد للمتعبين، الواثقين .. لرسائل الثوار على زنابق بيضاء .. للعاشقات ... لسرّ الأمهات ... للجنوب 
المجد للموسيقا على الاسفلت ... لابتسامةٍ عجوز تحت الشمس ...  لضحكة الجدات تهز الجدران المتعبة
المجد كل المجد .. و الحب .. الحب كلّه .. في هافانا 

فراس محادين، بيروت
16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015



* أشنباخ: هو الشخصية الرئيسية في قصة "موت في البندقية" لـ توماس مان، و التي تحوّلت الى واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما لـ فيسكونتي ..  بنفس العنوان


Friday, September 26, 2014

نجمتان

تصوير: 
فراس محادين
نضال عبدالله (دمشق)
ماجد عبد العزيز (القاهرة)

مونتاج: 
فارس خليل

فيلم لـ: فراس موفق محادين 
انتاج الميادين 2014 








Thursday, September 04, 2014

في الذاكرة - 3


أذكر في إحدى سنوات الدراسة الجامعية .. في عمّان، نشاط لحركة الاخوان للتعاطف مع "المسلمين" في كوسوفو .. بالتزامن مع قصف طائرات الناتو ليوغوسلافيا و تحطيمها

قررت يومها الدخول الى الفعالية .. و المشاركة بقصد التخريب 

و فعلا .. جلست بين الحضور و بعد عدة دقائق رفعت يدي .. و سألت المحاضر (و هو من الهيئة التدريسية و مناصر لجيش تحرير كوسوفو) عن الموقف من تدخل الناتو .. و حاضرت بصوت مرتفع عن حقيقة ما يحدث من حرب أمريكية لتدمير العالم ... ثار المحاضر و طالب بطردي من القاعة مباشرة 

و تحول المشهد الى اشتباك كلامي بيننا ... و أنا أقف على باب القاعة من الخارج .. أصرخ و أرفع اصبعي في الهواء ... و تجمّع الحضور من الطلاب حولي ... غالبا من باب التعجّب أو الفضول 

و في خلفية المشهد ... المحاضر يحذرهم بأعلى صوته .. من الاستماع لما أقول

عاتبني أحد الزملاء الطلبة بعد الحادثه، و لم أكن أعرفه ... بسبب انفعالي الزائد ... و بعدها أكد لي بأن ما أقوله يحمل الكثير من المنطق .. المقنع 

ابتسمت له ... و قلت لنفسي ... تم التخريب لهذا اليوم .. بما يكفي

(يمكن متابعة الخبر التالي.. لاستكمال القصة) 

محاكمة قادة من جيش تحرير كوسوفو السابق في جرائم ضد الإنسانية

أعلن المدعي المسؤول عن التحقيق الدولي في جرائم الحرب خلال النزاع بين صربيا وكوسوفو، الثلاثاء، أن عددا من قادة جيش تحرير كوسوفو السابق سيلاحقون بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتهريب أعضاء بشرية أمام المحكمة الدولية الخاصة بهذا النزاع.

وقال المدعي الأمريكي، كلينت وليامسون، في مؤتمر صحفي بنهاية مهمته إن الأفراد الملاحقين كانوا جميعا من القيادة العسكرية العليا لجيش تحرير كوسوفو.

Tuesday, September 02, 2014

على ضفاف المعارك

على مدخل المدينة الغربي ... تمتد كتل الاسمنت في الوادي الرحب ... تظهر و تختفي خلف الاشجار و التلال المحيطة بها ... لقطع الطريق على رياح الغرب و من يفكّر بالغزو

على مدخل المدينة ... يخطرني السؤال كما كل مرة ... هل نحب الاسمنت ؟؟ـ

و بحركة اوتوماتيكية .. اخرج بطاقتي على الحاجز .. يبتسم الاخر مرحبا بنا .. بتجاهل تام للملح المتساقط على ياقته العسكرية

هدوء الاطراف يتلاشى تدريجيا ... تتصاعد حركة السيارات و المارة .. لنصل الى قلب القلب

لا أكترث بالاسمنت ... و دخان السيارات الاسود ... أدرك بأنني أحبكِ .. و بأنك انت انت ... دمشق

فراس محادين
2 حزيران (يونيو) 2014

في الذاكرة - 2

مراهقة تهمس ... خلف شجرة و لافتة ممنوع المرور 

بركة ماء سحرية ... باردة على الرأس .. حارّة عند القدمين ... على شواطئ الميّت ... أشرد في نجمات الكون ... لأغفو

أحلام الطفولة ... دائما أجمل

فراس محادين
18 حزيران (يونيو) 2014

تلصّص

شاعر شاب في مقهى أروما ... طاولته مزدحمة بالفتيات و الشبّان ... اهتمامه منصّب نحوها .. هي .. بالرغم من كل محاولاته المفضوحة لاخفاء ذلك 

أنيقٌ ... هو ... كما هي ... دمشق ... بلا تكلّف

يلقي القصيدة بعد الحاح المتواطئين من الشبّان و الفتيات .. و يلقي نصري شمس الدين موّاله في خيال هؤلاء الخبثاء ... المنخرطين في لعبة الحب و الحياة ... رغما عن الجميع ... كميس الريم 

تتحطم كل الأقنعة و الحواجز في حضرة الشعر ... ينظر نحوها فقط ... هي .. بكل التحدّي

و ان خانته اللغة قليلا ... و مطبّات الصور النمطية ... لا يهم 

حتى الشعر .. لا يهم ... في حضرتها ... هي .. و دمشق
فراس محادين
19 حزيران (يونيو) 2014 

شهيق

لم يعرف عدد الأوراق التي انتزعها ... و نثرها حوله .. قبل أن يكتب حرفه الأول 

نظر الى ورقته الأخيره ... كتب اسمها ... و غفا

فراس محادين
22  حزيران (يونيو) 2014

تسرّع تأملي

في طريق موحش .. على سفح جبلي في الجنوب .... مرّ غودو بجانب رجلٍ يتربع على صخرة ... ينظر باتجاه الأفق

سأله غودو: ماذا تفعل هناك؟
أجاب دون أن ينظر اليه: بانتظار الأمل

ضحك غودو ... ضحك كثيرا .... و رحل


تصوير: Vrej Sahag Ohanian
لبنان, فاريّا، 28/9/2014


فراس محادين
22 حزيران (يونيو) 2014 

قبلة في الذاكرة


ارتطم وجهه بالحجارة الناتئة ... في جدار قديم للمدينة ... لم ينظر خلفه ... استمر بالركض .. جدار اخر .. هرب مستمر ... الطرقات تضيق به ... لم يعرف من ماذا .. لم يعرف الى أين

استيقظ من هاجسه ... وضع يده على وجهه ... حيث الألم ... نطق اسمها .. و جلس طويلا في مكانه ... حيث لم يراه أحد


فراس محادين
7 تموز (يوليو) 2014

بحث عن الزمن


غفل عقرب الثواني ... و جفل ابن ادم ... انتظر الموج على الشاطئ ... و صرخ: مدد

فراس محادين
22 حزيران (يونيو) 2014 

قلب يرى



كل بوح ... مستغرق في "أناه" .. و ان كان همسا ... لا يعوّل عليه

فراس محادين
15 حزيران (يونيو) 2014 

مصعد


تعدد لا نهائي من الانعكاسات في المرايا .. و الأصل واحد

فراس محادين
25 أيار (مايو) 2014