Tuesday, June 11, 2013

المعركة القادمة في اليمن... لماذا ؟ و ماذا عن الأردن؟ ـ

(مع الاعتذار عن الاطالة) 

حقيقة المعركة انكشفت للجميع، و هو صراع كوني في لحظة أزمة كبرى و عاصفة تمر بها الولايات المتحدة، أزمة داخلية اقتصادية مضاف اليها ازمات عسكرية و سلسلة من الهزائم، و مجتمع هش قابل للانفجار في أية لحظة

أزمة دفعت الولايات المتحدة التقدم "أكثر" في حروبها الاستباقية، بشكلها "الناعم" .. بعد افلاس الخيارات العسكرية، و الهزائم المتتالية

و في هذا السياق فقط، يمكننا فهم "الربيع العربي"، و هو الحراك الواسع الذي حركته أذرع مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية مباشرة (مثل 6 ابريل، ووائل غنيم، و الاخوان المسلمون) و غيرهم من الادوات و الأحذية، بعد انشاء "سور حديدي" اعلامي سيطر على المشهد و العقول لفترة من الزمن

و ها هو فشلهم في سوريا ماثل أمامنا، و صمود الدولة السورية (النظام و الجيش و الشعب) شلّ تقدم المشروع الأمريكي في المنطقة، و ها هم العملاء يتساقطون واحدا تلو الآخر، و بسرعة صاروخية لم يتوقعها سوى أكثرنا تفاؤلا .. و عقلانية 

و علينا هنا تحليل المعركة و اطرافها بوضوح، لاستكمال الصورة بشكل واضح، و هي معركة استقطاب حاد، و فرز عنيف لمعسكرين واضحي الملامح .. لا لبس فيهما:ـ 

المعسكر الأول: القوى الصاعدة في العالم، روسيا و الصين و منظومة البريكس، و محاور الممانعة الاقليمية (سوريا-ايران)، و قوى المقاومة العسكرية و الثقافية و الشعبية

المعسكر الثاني: الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الاوروبية، الكيان الصهيوني و الرجعية العربية و قوى العمالة على اختلافها 

و هنا يجب التنويه، بأن أول ملامح الهزيمة، هي التفكك، و لهذا نقول بأن محور الامبريالية دخل في مرحلة الهزيمة بسبب ملامح التفكك التي أصبحت واضحة مثل:ـ 

- الانسلاخ بين الموقف الامريكي و الموقف الفرنسي و الانجليزي، و هنا فرنسا و انجلترا هم الخاسر الأكبر في هذه اللعبة، و قد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بذلك بالتخلي عن "أهم" حلفائها .. في العالم .. للحفاظ على "الحد الأدنى" من الخسائر ... و لتحقيق ما قاله وليد المعلم .. بشطب اوروبا عن الخارطة السياسية ... و قد صدق

- الصراع "السعودي-السعودي" داخل منظومة الحكم نفسها، و يعرف الجميع بأن هناك انقسام حاد داخل منظومة الحكم حول المسألة السورية، و هنا أتوقع النهاية السياسية بالحد الأدنى لبندر بن سلطان ... و في وقت قريب جدا 

- الصراع السعودي-القطري، وهو صراع يحمل اشكال مسلحة شهدتها ساحات القتال في سوريا، بين فصائل المعارضة المختلفة المرتبطة بكل من السعودية و قطر

- الهزة الكبيرة التي تعرض لها التنظيم العالمي للاخوان عبر مظاهرات تركيا، و هو ما سيضعف قطر في الفترة القادمة، وهو يقوي ما ذهبت اليه مسبقا حول مستقبل بندر، خصوصا بعد معركة حلب القادمة

- حركة الاحتجاجات العربية في بلدان "الربيع" .... تونس و مصر .. و تهديد المشروع الوهابي بنهاية باتت وشيكة

نحن نتحدث اذن عن محور يتفكك، و لهذا علينا البحث عن البدائل الأمريكية

في المنطقة، المحور السوري أثبت حضوره رغما عن الجميع ... و سيبقى النظام بسقفه الأعلى، و بشروطه، ما يضع أمريكا أمام خيارين:ـ 
أولا: التدخل العسكري المباشر
ثانيا: التراجع و الانكفاء و الاعتراف بالواقع الجديد

و الخيار الثاني، هو الخيار الأمريكي لاستحالة الأول، و دخول روسيا و الصين على الخط بكل ثقلهما، و هم يدركون .. بأن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل كلفة حرب عالمية، و تدرك الولايات المتحدة بأن احتمالات الهزيمة اكبر بكثير من احتمالات الانتصار، و بأن ذلك .. يعني خروجها من التاريخ .. الى الأبد ... و لهذا .. هو خيار مستبعد .. في هذه المرحلة

و لهذا، يصرّح الأمريكان ليل نهار، بأن خيار ارسال جنود للمنطقة من أجل "القتال" غير وارد على الاطلاق، و بهذا نتحدث عن تراجع أمريكي، و رعب "اسرائيلي"، و محاولة ارساء قواعد جديدة في المنطقة، و محاولة تشكيل شبكة أمان "اسرائيلية" تحيط بالحدود السورية في الشمال و الجنوب عبر نشر "الباتريوت"، لتأمين "الكيان"ـ

ما البديل؟ أمريكيا؟ 

في مقابل الهزيمة في المحور السوري، و هو ما سينعكس بالضرورة على تشكيل منظومة من خطوط النفط و الغاز تمتد من بحر قزوين شمالا وصولا للمتوسط، منظومة معادية للولايات المتحدة و مصالحها، ما سيدفع الولايات المتحدة للبحث عن "بدائل" تضمن فيها "خطوط بديلة" منافسه .. تبقي على وجودها و سيطرتها السياسية و الاقتصادية ... بالحد الأدنى

من بحر قزوين، الى المتوسط - الخط الأخضر

بعد الانسحاب من العراق، و بقاء بعض العملاء المزدوجين في المشهد السياسي، و البلاك ووتر على الأرض، بالتحالف مع القاعدة و التمدد "الوهابي" الذي عملت عليه أمريكا في الفترة الماضية و استطاعت أن تغزو حتى حزب "البعث" بالوهابية، و لكن في العراق يبقى المشهد أكثر تعقيدا، و هناك اكثر من لاعب في الساحة العراقية، و التوازن في العراق يميل أكثر ناحية "البريكس" و التأثير الايراني الاقليمي

و سنجد بأن التواجد العسكري الأمريكي المباشر هو الان في الخليج، بالاضافة للثكنة العسكرية الصهيونية، و ما بينهما: التواجد العسكري الأمريكي المباشر و المعلن في الأردن

و هنا نتحدث عن منظومة أمريكية ممتدة من خليج العرب شرقا، وصولا للمتوسط على شواطئ تل أبيب

و للبحث عن "مفاصل" السياسة، علينا دوما التركيز على "مفاصل" خطوط التجارة.. البرية و البحرية و الجوية ... و خصوصا الممرات البحرية التي رسمت خطوط التاريخ في كل مرة

و سنجد هنا، بأن المفاصل الرئيسية .. التي لم يحسم أمرها بعد هي التالي:ـ 

الأردن: ممر بري (حتى اللحظة تحت السيطرة الأمريكية)
خريطة توضح قناة "البحرين"

قناة السويس: ممر بحري و التي يقوم الاخوان في مصر ببيعها، من خلال قانون "اقليم" قناة السويس الذي يفصلها فعليا عن الادارة السياسية و القانونية للدولة، في التزامن مع تراجع و انكماش الحضور المصري في المنطقة، و التعدي على نهر النيل من قبل الدول الافريقية دون حساب، و فتح جبهات مختلفة مع مصر، لابعاد النظر عن الكيان الصهيوني، و التمهيد لمشروع قناة البحرين الذي يربط البحر الابيض المتوسط بالبحر الأحمر داخل الكيان الصهيوني .. بديلا عن قناة السويس 
قناة السويس و امتدادها للبحر الأحمر و باب المندب


باب المندب (اليمن): ممر بحري و الذي يصل البحر الأحمر بالمحيط الهندي
باب المندب

و بالنظر الى "محصلة" الصراعات في المنطقة، و تشكيل خط "الحرير الجديد" مرة أخرى، أو خط البريكس، الممتد كما أسلفت من قزوين شمالا، وصولا الى شواطئ البحر الأبيض المتوسط

هناك خط أمريكي موازي مركزه السعودية ممتد من اقصى الخليج شرقا وصولا للبحر الأبيض المتوسط، مدعم بضعف الدولة المصرية، و مشروع "طموح" يحتاج لبعض الوقت لتنفيذه، و هو مشروع قناة البحرين

و تركيا المهزوزة بحاجة لبعض الوقت .. لحسم مواقعها الاقليمية، فهل يبقى أردوغان، و تبحث أنقره صيغة "تشاركية" مع "ال سعود" في الخط الأمريكي؟ بالتوازي و التكامل مع نابوكو؟ـ 

الصراع في تركيا .. بوضوح .. هو صراع على خط "نابوكو" الاوروبي، و انتهاء أردوغان، قد يعني نهاية نابوكو ... و قد يعني انضمام تركيا للبريكس، أو بالحد الأدنى تحولها لـ "منطقة" توازن استراتيجي ... أي: خط "تهدئة" سياسي، ونقطة  تشارك اقتصادي على مسافة واحدة من الاقطاب العالمية، و تركيا مؤهلة للقيام بهذا الدور لاسباب متعلقة بالجغرافيا السياسية التركية، و كونها الملتقى التاريخي بين الشرق و الغرب، في لحظة تاريخية مناسبة لذلك، إن كان هناك عقل سياسي في الجيش التركي قادر على التقاطها، و الظروف الموضوعية على ما يبدو... تذهب في هذا الاتجاه

اذن، ما هي أقصى الأولويات للولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين مصالحها؟ 
خصوصا بعد شرح المعطيات الاقليمية أعلاه

في اليمن صراع على كل الصعد، الصراع السعودي-القطري على أشده، حركة الاخوان تلعب على جميع الحبال متمسكة بالحليف "الأمريكي"، ظهور للقاعدة و سيطرة مرعبة، قوى الجنوب متخبطة و ليس لديها برنامج واضح، المعارضة معارضات، و النظام أنظمة

صنعاء بيد الاخوان، و الجنوب مقسوم بين القاعدة و بين مجموعات "استقلال الجنوب" .. و في الشمال الحوثيين و الصراع على أشده، و الاستعراض العسكري المتبادل ما بين ايران و الولايات المتحدة في المياه الدولية يشي بطبيعة الصراع هناك

لا يمكن .. برأيي .. أن تقبل الولايات المتحدة بتعريض هذه المنطقة الحساسة لخطر الخروج من سيطرتها، و لهذا لن تقبل باستمرار هذه الفوضى دون تعزيز تواجد عسكري كبير و معلن يسيطر على باب المندب، و لهذا أتوقع المعركة القادمة في تلك البقعة، و هي معركة برأيي، ستنطلق بعد نهاية المعركة في سوريا، و هي نهاية اقتربت كثيرا

كما أن تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في اليمن... سيكون الأقل تكلفة، و لن تتجاوز المعارك في المحيط الهندي بعض المعارك البحرية "التكتيكية" المحدودة ... بأقل الخسائر .. و قد يقبل الخصم الروسي-الصيني-الايراني-السوري بخسارته هناك .. في مقابل تنازلات أمريكية كبرى ... في منطقتنا

ما يبقي السؤال الأهم و الأخطر: ما هي آفاق الصراع السوري-الصهيوني ؟ ـ
حيث يدرك الجميع وصول المنطقة للتوازن الاستراتيجي العسكري و السياسي بين سوريا و الكيان الصهيوني، توازن عسكري مقرون بدمار كبير اصاب الكثير من البنية التحتية السورية، كل المؤشرات تؤكد حتمية المعركة بين سوريا و الكيان الصهيوني، و هي معركة قد لا تكون بعيدة، و لكنها خارج الحسابات الحالية لجميع الأطراف، و تذهب التقديرات كلها الى أن الحرب المفتوحة قد تدخل حيز التنفيذ خلال 5 سنوات، بعد نهاية الولاية الحالية للرئيس الأمريكي، و عودة الصقور الى الحكم، بعد محاولة تأمين "مصالح" الولايات المتحدة في المنطقة، و تحديدا تأمين منطقة الخليج

ما يضعنا أمام التساؤل التالي: ما هو دور الأردن في هذه الفترة؟؟ ـ 
هل تستطيع الولايات المتحدة تمرير مشروع الكونفدرالية و تسوية "الحل النهائي" عبر عملية تبادل الأراضي؟ـ 
هل يستطيع النظام الأردني الاستمرار في "المناورة" لخمس سنوات على سبيل المثال ؟؟ـ 

و هنا يجب التحذير، بأن المشروع الأمريكي في الأردن هو تفكيك "بنية" الدولة، و اعادة انتاج المجتمع و الدولة بما يتلائم مع مشروع "الكونفدرالية" و تحويل الاردن و الضفة الغربية الى مجال حيوي "اسرائيلي" ... و غزة الى منطقة عازلة و مجمع سكاني أعزل

و لهذا نقول، للمرة الألف ... ان كل يوم يمر باستمرار الدولة الاردنية في هذه "المناورة" .. يعني مباشرة تعريض أمن المواطن الأردني للخطر، و تعريض لقمة عيشه للخطر .. و تعريض الأمن الوطني الأردني للخطر .. و تعريض وجود "الدولة" بحد ذاتها .. للخطر 

و هذا نداء واضح للمعنيين .. بحسم المسألة ... و فك الارتباط مع الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني... و التوجه شرقا و البحث عن مصالح الاردن عبر تحالفات اقليمية مع العراق و سوريا للحفاظ على مصالح الاردنيين، و التحالف دوليا مع "البريكس" .. بعيدا عن توجيهات الولايات المتحدة الأمريكية ... التي لم نحصل منها سوى على الجوع ... و الفقر .. و النهب و الدمار!

فراس محادين
بيروت 11 حزيران (يونيو) 2013

Tuesday, June 04, 2013

جدار فصل وهابي


لمن يستخف بالارتباط الايديولوجي بين "الاسرائيليات" و بين الأفكار الوهابية، انظروا الظواهر التالية: 

أولا: مجموعات وهابية تقاتل في الجولان بالتنسيق مع الصهاينة و تتلقي منهم العلاج و السلاح و الدعم .. الخ

ثانيا: مجموعات وهابية موجودة في سيناء و تقوم بعمليات ضد الجيش المصري 

ثالثا: مجموعات وهابية في لبنان تقاتل المقاومة اللبنانية التي قصمت ظهر الصهاينة

و قريبا: مجموعات وهابية في الأردن تحمل السلاح لتحطيم فكرة "الدولة" .. من الأساس

ما يحصل فعليا، هو محاولة "اسرائيل" تطويق نفسها داخل "جيتو" وهابي، حيث تقوم تلك المجموعات "الاسرائيلية" بخلق منطقة عازلة، جدار فصل وهابي .. خط الدفاع الأول لحماية هذا الكيان

الحل السوري لمواجهة تلك المسألة هي اعلان القيادة فتح جبهة الجولان للمقاومة، و هو ما يُسقِط .. أخلاقيا ... التواجد الوهابي .. كما يعلن بداية النهاية لتواجدهم عسكريا 

واعلان بعض الفصائل الفلسطينية الانخراط في تلك الجبهة، بالاضافة الى اعلان قيادة حزب الله الدعم لها يعيد ربط قضية الجولان، بقضية الاراضي العربية اللبنانية و الفلسطينية .. و هو الخط الأحمر الاستراتيجي الذي حافظت عليه دمشق في كل مراحل الصراع السوري-الصهيوني... و هو فعليا ... الأخطر .. و الأكثر أهمية

و في لبنان، ترتبط المعركة بما يحدث في سوريا، الترابط الوثيق بين الظاهرتين حتمي، لأسباب موضوعية و عملية، عسكرية و ميدانية و سياسية .... بل و جغرافية

و لهذا حتمية النهاية المتزامنة للوهابية في كل من لبنان و سوريا، و الميزان العسكري في كلا البلدين يميل بكل قوة لمصلحة المقاومة ... الى جانب الشرعية السياسية و الوطنية و الاخلاقية و الانسانية ... كما ثبت للجميع في المحصلة، و لا يستطيع أعتى المؤيدين للحلف "الوهابي-الأمريكي-الاسرائيلي" التنصل من مشاهد الوحشية و الهمجية و التخلف للوهابية، التي شهدها العالم بأسره! ـ
و على كل الأحوال ... كل المؤشرات توكد بأن نهايتهم باتت .. قريبة

أما في مصر، فالتواجد الوهابي يتعزز، بل و تمت شرعنته بعد عملية الاختطاف الأخيرة، و اطلاق سراح الأسرى بـ "عملية" تفاوض مع الخاطفين ... و هنا تعلن الدولة المصرية رفع يدها عن منطقة سيناء ... ما يفتح الباب لتعزيز التواجد الوهابي في سيناء، و لتضمن "اسرائيل" أمن حدودها بتواجد هؤلاء في مواجهة الجيش المصري كخط دفاع أول بغض النظر عن بقاء الحليف الاخواني في السلطة من عدمه !

و في الأردن، الانقسام الحاصل في الدولة واضح للعيان، حيث تمارس الدولة "الانفصام" السياسي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و لدينا مؤشرات واضحة لانفتاح أطراف في الدولة الأردنية على روسيا و فكرة "البريكس"، و في المقابل هناك انخراط تام في المشروع الأمريكي، و تورط مباشر ومثبت في الأزمة السورية، و بهذا تحديدا نستنتج أن الظهور المسلح للمجموعات الوهابية يهدف أساسا لتقويض فكرة "الدولة"، وبالتالي منع أي تحول استراتيجي في داخل بنيتها .. اقليميا لصالح مشروع المقاومة، و دوليا لصالح "البريكس".

بالتفصيل، أردنيا:

حتى اللحظة، لا يمكن تقديم رؤية واضحة و متماسكة حول خواتيم الأمور في الأردن، و لكن المسألة تبقى محصلة للصراع الاقليمي و الدولي، و لهذا يستمر الصراع في داخل الدولة لحين حسم الصراع بصورته الأوسع

و لكننا ندرك، بأن تأخير هذا "الحسم" ليس في مصلحة الشعب الأردني بالضرورة، و علينا هنا مسؤولية أخلاقية لايضاح الصورة للجميع: الاستمرار في التورط الأزمة السورية يعني التهديد المباشر لمصالح الشعب الأردني، بل و تهديد أمنه، و نحن نتحدث عن تدعيم قوى الارهاب و التخلف في المنطقة، نحن نتحدث عن تقوية اكلي القلوب قاطعي الرؤوس ... المجموعات الوهابية الفاشية التي "تتفاخر" بالارهاب و الجلد و الذبح 

على الدولة تحمل مسؤوليتها الاخلاقية بتجنيب الشعب الأردني مخاطر المشروع الأمريكي-الصهيوني-الوهابي ... وسحب القوات الأمريكية من أرض الأردن، و التوقف تماما عن دعم الارهاب في سوريا، و انهاء المظاهر الوهابية الدخيلة على المجتمع .. و البحث عن المصالح الحقيقة للشعب الأردني، و الالتحاق بالقوى الصاعدة في الاقليم و العالم .. و أتحدث تحديدا عن محور "البريكس" ... و الانفتاح على قوى المعارضة الوطنية ... و اقصاء القوى المرتبطة بالخارج ... و البحث عن تعاون اقليمي يخدم مصالح الشعب على الصعيد الاقتصادي، و السياسي .. و الوطني 

و باختصار: كل يوم تستمر فيه الدولة بالحضن الأمريكي، يعني الكارثة للشعب الأردني، و عليه ... هذه هي البوصلة !ـ 

بالعودة الى العنوان:


نحن نتحدث عن خيارات "اسرائيلية" باستخدام المجموعات الوهابية لخلق مناطق "عازلة"، تحيط بالكيان، و تقاتل "بالوكالة" أي خطر يهدد أمن "اسرائيل" ووجودها، كما يشرعن .. في الوقت نفسه .. الترسانة المسلحة للصهاينة ... و يسمح بتمرير سيناريوهات الصهاينة بقضايا "الحل النهائي" و التفريط بالقضية الفلسطينية ... تحت مظلة "مكافحة الارهاب" 

فراس محادين
بيروت - 4 حزيران 2013 

Saturday, May 18, 2013

خطاب عاطفي!ـ


المشروع القومي في بلادنا .. ليس ترفا فكريا و ايديولوجيا ... بل ضرورة .. لمن يدرك خطورة الغد على الأمة بأكملها ... بل و من يدرك خطورة الغد على مستقبله الشخصي و مستقبل أولاده بشكل مباشر، حيث الطرق تصبح أضيق أكثر و أكثر مع مرور الوقت ... و تتضائل الاحتمالات بما يجعلنا نقترب بشكل كبير من مفترق الطرق ... لتحديد وجه المستقبل .. القريب منه و البعيد

بما يؤثر بشكل يومي و مباشر على كل فرد فينا ... بمحيطه الصغير المباشر .. و بشكله الأوسع .. و الأوسع .. فالأوسع !

على شعوب المنطقة أن تقرر بنفسها .... في خيارها... بين العيش المذل في دويلات مقسمة في مجتمعات محطمة و متصارعة و متقاتلة على أتفه الأمور ... تحت رحمة صندوق النقد الدولي و الضرائب و تحكم الشركات و الحيتان و اصحاب المال ... بين هذا الشكل المذل و انعدام الأفق ....بل الجري بلا توقف لمحاولة اللحاق بلقمة الخبز ... و الكرامة بحدها الأدنا .. و التي تبتعد بدورها.. يوما بعد الاخر!

بين هذا الواقع الأسود و بين حلم آخر ... امكانية الاستقلال ... و التطور .. و التحضر .. و الرقي .. ووحدة المجتمع ... بل و الرفاه .. و استعادة القدرة .. على الاستمتاع بالظاهرة المدهشة التي تسمى الحياة !

مفترق الطرق يقترب مع كل معركة ... و ظهرت ملامحه أمامنا!

إما العبودية باختصار ... أو أن نكون شعوبا تحترم نفسها، و تحترم تاريخها المجيد ... لاستنهاض أفضل ما فيها .. و العودة لما كنا عليه طوال التاريخ .. منارة للعلم و الحضارة و التنور و الرقي 

لن نكون كذلك دون ادراك الذات ... و اتحدث هنا عن الذات القومية بالضرورية ... و هي الوحيدة القادرة على حمل مشروع قادر على مواجهة الاستحقاق الذي نواجهه، لمواجهة عدو بهذه الخطورة و الوحشية و الهمجية ... في لحظة يشعر فيها هذا العدو بالعطش للدم و الافلاس و الأزمة الاقتصادية الخانقة في مراكزه .. في لحظة لن يقبل فيها هذا العدو حتى بانصاف الحلول و التراجع و التعقل ... بل هو يدرك ضرورة نهشنا ... بالكامل ... كي ينقذ نفسه .. من افلاسه و سقوطه المدوي الى مزبلة التاريخ ! 

الانحيازات المرحلية التافهة أضعف من خوض معركة بهذه الخطورة، كيانات سايكس بيكو بشكلها الحالي غير قادرة على المواجهة، و نعرف جميعا بأن سوريا مثلا، لم تكن ستنجو من الأزمة الأخيرة لولا المخالب الصلبة لمشروعها المركزي ... القومي 

و نعرف جميعا .. بأن الهادرين في الشوارع العربية من المحيط الى الخليج يرفعون أعلام سوريا و صور الرئيس بشار الأسد كانوا حائط دفاع أساسي في مواجهة العدو، و منعت هذه الأصوات الكثير من الأنظمة العميلة من التورط أكثر في الشأن السوري، و بقي تورطهم في السر و بشكل محدود قلل بشكل كبير من الخسائر .. و من حدّة المعركة .. على حدتها الغير عادية .. و التي لم نشاهد مثلها قط .. في التاريخ بأكمله !

و هم أصحاب تأثير محدود على كل الاحوال .. و الفضل الأكبر لصمود سوريا .. و خروجها منتصرة من هذه المعركة هو لأبطال الجيش العربي السوري .. الجيش الذي وضع نفسه في أرقى مكانة في التاريخ البشري ... و ستشهد الأيام القادمة على كلامي هذا ... و أوجه هذا الكلام تحديدا للأدوات الرخيصة مروجي العمالة و محاولة شيطنة هذه المؤسسة العظيمة، و سأذكرهم بأن التاريخ لا يحفظ الكاذبين .. و كذبهم .. سوى في أحط المراتب .. و أكثرها خسة .. هذا ان حفل بها أصلا !ــ

نكرر .. و نؤكد ... الانحياز لمشروع طارئ رسم بخطوط مستعمر ... أو الانحياز لدين .. أو طائفة و مذهب .. أو اقليم .. أو مدينة .. أو عائلة .. هو الانتحار بعينه .. و الارتماء في حضن العدو .. كما يحب هو ... و بمزاجه !

إما المشروع القومي .. او العبودية ... هذه هي المعادلة ببساطة .. لمن يريد أن يراها و يبصر .. و يعقل !

المشروع القومي دون الغاء لأي مكون ثقافي و حضاري ... بل هو التكامل 

حيث مصر .. هي مصر .. و سوريا .. هي سوريا ... الكبرى 

و الاشتراكية .. بمفهومها العلمي هو أقرب شكل للعدل و الانسانية 

حيث الانسان .. يمتلك الحرية الحقيقية 

حيث يهتف الجميع بفخر: 

تحيا سوريا 
تحيا الأمة العربية 
تحيا الانسانية

Sunday, March 24, 2013

عامان .. على الحلم

شهادة بين القراءة و الواقع، لما حدث في اعتصام 24 اذار 2011


عمّان، ميدان جمال عبد الناصر (دوار الداخلية) - الساعة 12 ظهرا، هو الموعد المتفق عليه لبدء الاعتصام المفتوح حتى تحقيق المطالب


تم الاعلان عن هذا الاعتصام بعد اجتماعات متعددة بين شباب متعدد الخلفيات السياسية، بين الحزبي و  المستقّل، بين الخبير في العمل العام و الذي يخوض تجربته الأولى، المتحمّس و المتشكّك، المتعقّل و الهائج

أصبح الجميع مستعد لهذه الخطوة بعد  سلسلة من المسيرات الاسبوعية التي تخرج يوم الجمعة، و بلا انقطاع منذ الاعلان عن "يوم الغضب" في 14 كانون الثاني (يناير) 2011. بالاضافة للتأثير الهائل للأخبار القادمة من تونس و مصر، لخلق هذه الجو أيضا

وصولا للحظة أدرك فيها الجميع ضرورة الاعتصام المفتوح لخلق حالة ضغط حقيقي على النظام لدفعه للتجاوب مع مطالب الشارع

المفارقة هنا، هو المسافة الكبيرة التي قطعتها هذه المطالب بين يوم الغضب الأول و التي كانت تنادي بـ : رغيف الخبز و اسقاط الحكومة و و اسقاط معاهدة وادي عربة، بل و اسقاط نهج التبعية برمته ... و بين المطالب التي تم نقاشها في الاجتماعات الأخيرة، حيث تحول الكلام الى مسائل "تقنية" في شكل "السلطة"، و من الضروري التنويه بأن الكثير من الحركات السياسية رفضت ادماج "اسقاط معاهدة وادي عربة" بمطالب حركة "24 اذار" بعد ذلك، بما في ذلك بعض البرتقاليين و الاسلاميين .. و باستثناء اليسار (مستقلين و أحزاب)

من يوم الغضب الأردني الأول، و حتى الوصول للاعتصام المفتوح، الكثير من الناس و الحركات و الأحزاب قد شارك أحيانا و توقف أحيان أخرى.

و هناك من جرّب الركوب في اللحظات الأخيرة، و نذكر هنا مثلا غياب حركة الاخوان عن معظم المسيرات في تلك الفترة، و مشاركتهم في المقابل يوم 24 شباط(فبراير) 2011، في جمعة كان متوقعا أن تكون حاشدة، بسبب الرفض الشعبي لاعتداء البلطجية على المسيرة السلمية في الجمعة السابقة يوم 18 شباط.

و هذا ما حدث، فقد شهدت تلك المسيرة حشود شعبية كبيرة جدا، تعلن موقفها الرافض لمنطق البلطجة و تكسير الرؤوس، درس في الكرامة ...  درس في الرقي

مشهد قام الاخوان بتسلّقه عبر بعض اليافطات "الضخمة و شاحنات مكبرات الصوت، و الشعار المكتوب باللون الأخضر: "الشعب يريد اصلاح النظام"، لجر الشارع الأردني الى فخ "الربيع" و شعارات "الشعب يريد" المطاطة، ما أوقعنا في الفخ بين فكّي الكماشة: "اسقاط النظام" بما يحمل من مخاطر  و مخاوف جمة، و "اصلاح النظام" المطاط و تحويل الشارع لمسرح للابتزاز المتبادل في لعبة عض الأصابع للأطراف المختلفة داخل النظام، و منها الاخوان

للأسف، لم يدرك الكثير من الناشطين هذه الحقيقة، و البعض الاخر أعلن موقفه و منذ اللحظة الأولى بأن الحل الحقيقي للمشاكل في الأردن يبدأ بتغيير النهج السياسي و الاقتصادي للدولة، باسقاط معاهدة وادي عربة و التخلّص من الهيمنة الأمريكية، في مقدمة لتطوير الدولة و المجتمع و الانسان

البعض الآخر كان جزءا من اللعبة، و حاول الاستفادة من اللحظة بكل الوسائل .. الاستفادة على المستوى الضيق .. الحزبي، و هنا أعني الاخوان تحديدا

الاعتصام المفتوح كان نتاج كل هذا الزخم  ...  الاخبار المتتالية من الكثير من الأماكن، و الاستمرار في التظاهر السلمي جمعة تلو الاخرى .. و المناخ المفتوح من النقاش السياسي ... الذي تحوّل لظاهرة شعبية

في مناخ ايجابي جدا، قررنا الذهاب نحو الاعتصام المفتوح، مجموعات شبابية مختلفة، من كل التيارات السياسية .. و الكثير من المستقلين

و بعد الاتفاق على "الخطوط العريضة"، ووضع مجموعة من المطالب "العمومية" ... تقرر الموعد و المكان ...  اتفقنا أيضا بأن يقوم شباب الاخوان بصياغة البيان للاعلان عن الاعتصام، و الالتزام بما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات السابقة

و بعد أيام حماسية في التحشيد و الدعوة للاعتصام في الشارع و بين الناس و على جدران المدينة، و الجدران الافتراضية ... بمجهود مجموعة قليلة من الشباب ... يمكن وضعها تخت خانة "لليسار" ... حان موعد الاعتصام

كانت من اللحظات الخاصة جدا، لا يمكن وصفها بالاعتماد  فقط على الموضوعية و العقل العلمي، ضعوا الصفة التي ترونها مناسبة: رومانسية / شاعرية / أو حتى فذلكة ... بالنسبة لي .. كانت لحظة صادقة جدا .. مليئة بالمشاعر المختلطة، بين القلق و الحماس ... الحلم و اليقين 
وصلت قبل الموعد بنصف ساعة ... وجدت تجمعا لا بأس به لشباب اليسار ، من مختلف الأحزاب، بالاضافة للمستقلين

على أحد جوانب الدوار "الميدان"، في زاوية لا تتسع للكثير ... أعلام و رايات و يافطات فوق تجمع بشري ... الأعين كلها على الميدان .. الهتافات تعلو .. ألأعداد تتزايد ... طاف المكان بنا ... علينا التحرك

وصلنا الميدان، بدأت الهتافات ... شباب اليسار يملؤون المكان ... ووصل عدد محدود من "الاخوان" ... أرادوا الهتاف أيضا ... و كان لهم ذلك .. و في تلك اللحظة بدأ التخريب

بعد هتافات حماسية تقليدية، وصوت جهوري و شخصية تحمل "كاريزما" الهتّيف الى حد ما... خصوصا بشاربه الكث، و الحطة و العقال التقليديين، مفارقة في المشهد ساعدته كثيرا ... و لا اعرف ان كان ذلك مجرد صدفه، أم هو مشهد مكتوب مسبقا!ـ

فجأة، صرخ الهتيف  ضد شخص بعينه، مدير المخابرات .... الجهاز "البعبع" للكثير من الناشطين في الاحزاب و الحركات السياسية المعارضة، بل البعبع للكثير من الناس ..  و هذه ثقافة عربية بامتياز.. ففي البلاد العربية اسماء كثيرة لهذا الجهاز منها: "بيت خالتك"، "ورا الشمس" .. و في الأردن: "الدائرة" ... تخيّلوا ذلك .. الهتاف باسقاط مدير الدائرة

يجب الاعتراف، فاللّحظة مثيرة للاستغراب حقا ... مشاعر غريبة و مختلطة، بين محاولة التساؤل عن سبب هذا الهتاف في هذه اللحظة و هذا المكان تحديدا ... و بين رغبتي الشديدة في الصراخ مرددا للهتاف

قرار الاخوان باستهداف شخص مدير المخابرات بعينه يعبر عن صراع داخلي و لعبة عض أصابع، في لعبة لا تهمّنا ... صراع داخل بنى النظام

ولكن .. في لحظات القمم الدرامية ... المسافة بين السؤال و الصراخ تضيق و تكبر، بحسب كمية الحب و الكراهية... التصالح و الحقد .. الحرب والسلام ..  التي يحملها كل منا. بالنسبة لي المسافة كانت ضيقة جدا في تلك اللحظة، .. ولدي ما يكفي من الاسباب لذلك

صرخنا في تلك اللحظة .. فرحا بالخنجر الأول .. في قلب حلمنا

بعدها بوقت قليل توافد شباب الاخوان بشكل أكثر وضوحا ... عددهم كان يقل عنا برأيي، وصلت بعدها شاحنة مكبرات الصوت .. و الميكروفون .. و الكاميرات ... و كان البيان

صعقنا عند مشاهدة البيان، تم كسر الاتفاق و ادخال بند مشبوه عن "قانون الانتخاب" .. رفضنا ذلك ... رفضوا التعديل ..كان أمامنا خيارين، إما الرفض و الانسحاب .. او الاستمرار و محاولة الانقاذ

صرخنا بأننا شعب واحد .. و التاريخ يشهد ... بالصوت و الصورة في عصر الفيسبوك

الخنجر الثاني .. كان كالأول تماما ... حفر عميقا ... أصاب الحلم في مقتل

و على الأرض ... حيث النفوس نقية، المشهد كان معاكسا تماما، صورة "بوزيتيف" لما يحدث... مدرسة من الأخلاق، في تعامل الكل مع الكل .. وحدة حال .. ووحدة حلم

استمر الاعتصام على مدار يومين خلقت صورة جديدة للوطن في وجدان الكثير من المشاركين، و بغض النظر عن "البلطجية" المحتشدين باعداد قليلة على الجانب الاخر من الميدان... بل كمية الشتائم و الأحجار الملقاة من قبلهم ... جعلت الميدان صورة "بوزيتيف" لهؤلاء أيضا

حيث تعاملت الصفوف الأولى بكل مسؤولية، ورفضت القاء حجر واحد عليهم ... بل ورفضت حتى رد الشتائم .. بكل ترفّع .. حد المثالية ..

جمع الشباب الحجارة الملقاة عليهم، ورسموا بها خريطة الأردن من الصحراء الى النهر .. و  فلسطين من النهر البحر .. و اضاؤوا الشموع ... و جلسوا جميعا حول ايقونتهم و غنّوا .. موطني

في اليوم الثاني أوقفت شرطة السير كل الشوارع المؤدية الى الميدان، كان يوم جمعة ... عدد المشاركين وقت صلاة الظهر كان كبير بشكل ملحوظ  (عدة الاف) .. أنا شخصيا تركت الميدان حوالي الساعة الثامنة صباحا، و ذهبت للمنزل للنوم و عدت حوالي الثالثة عصرا.

أذكر أن وزير الدفاع الأمريكي كان زائرا للأردن يومها، لا أعرف ان كانت تلك الزيارة مفاجئة .. أم مخططة مسبقا .. و لا أذكر سببها و ما صرّح خلالها

و لكنني أذكر الهجوم السريالي على الميدان، و الذي تم على مراحل من قبل الأمن، سبقه هجوم ضخم من "مدنيين" ..

في حوالي الساعة الخامسة مساء، بدأ الهجوم على الميدان من عدة محاور، عبر القاء الحجارة على المعتصمين  من نقاط متعددة من مداخل الميدان المختلفة، تزايدت تباعا مع وصول "الحشود" من ملقي الحجارة، القادمين من المسيرة "المؤيدة"

تصاعد الهجوم كان منهجيا، حيث تزداد النقاط التي يأتي منها الحجارة .. عددا و توزيعا .. و كثافة

بل قاموا بتوزيع أنفسهم في المبنى المجاور للميدان الذي ما يزال في طور البناء، و توزعوا على كل "المربعات" المكونة للمبنى، و قاموا بتنفيذ الهجوم و القاء الحجارة علينا من الطوابق المختلفة بايقاع متزامن كـ  "فيديوكليب" للرقص الحديث

كانوا في كل المكان ... في المبنى المهجور بقرب الميدان ... على الجسر فوقنا ... قادمين من الشوارع المؤدية الى الميدان ... أعدادهم كبيرة، و لم تكن لدينا أدنى فكرة عن "مصدر" كل هذه الحجارة .. خصوصا في مدينة نظيفة و أنيقة كعمّان

تساقط الشباب في الميدان واحدا تلو الاخر، كان الميدان في تلك اللحظة، صورة "نيجاتيف" لما كان عليه منذ لحظات قليلة، قبل الهجوم كنا نرقص الدبكة الجماعية في الشارع .. في مشهد كرنفالي يحتفل بالحرية ... و لم تؤثر حتى الحجارة المقذوفة بين الوقت و الاخر على المشهد ... التحرك و الاختباء خلف السواتر و تعزيز الصفوف الأولى كان جزء من المشهد ... بل من الرقص

المشهد بعد الهجوم المكثف اختلف تماما 

استخدم الشباب "الخيام" البلاستيكية لصد الهجوم و خلق شبكة تحمي الصفوف الاولى على منافذ الميدان لحمايته من الاختراق ... صمدت كل المنافذ حتى اللحظة الأخيرة .. حين  تدخل الأمن بزيه "الرسمي" .. و استخدم وسائله المعروفة  (خراطيم المياه و الهراوات) لتفريق المعتصمين بعد ان سقط عدد كبير من الجرحى، و لم يمارس المعتصمين أي شكل من أشكال العنف المضاد لصد الأمن "الرسمي"

تحولت خيمة الى "مستشفى" ميداني منذ الليلة السابقة، بسبب الاصابات المتعددة نتيجة الحجارة الملقاة باتجاه الميدان بين الوقت و الاخر ... فالإصرار على البقاء في الميدان تسبب بعشرات الاصابات على مدى الليل و نهار اليوم الثاني.

امتلأت الخيمة-المستشفى بالجرحى بعد وصول الهجوم لحده الأقصى، و كانت حركة الاطباء المتطوعين صعبة جدا بين الاجساد الملتصقة ببعض لضيق المكان .. و في الذاكرة طبيب شاب يضع كتلة من الشاش على جرح عميق في رأس مفجوج لتطهيره بأسرع وقت ممكن ...  و الوقوف حائرا لثوان و محاولة المساعدة لعلاج حالة أكثر خطورة ... الأطباء قاموا بما تيّسر ... بما تيّسر من خبرتهم و قدرتهم على التبرع بأدوات الاسعاف الأولية ..

في الذاكرة الهجوم على "المستشفى الميداني" و الدوس على أجساد الجرحى و ضربهم بالهراوات من قبل الأمن، و خلفهم ملقي الحجارة يحملون الهراوات هذه المرة .. يضربون ما تيّسر، يحطمون بطريقة همجية الخيم و اليافظات و كل شيء موجود .. قرارنا بالترفع عن المشهد كان مسبقا .. و شاهدنا جميعا كيف قاموا بتشويه المكان و الذاكرة ... و الحلم بالربيع ... لابقاء "اللعبة" خلف الابواب المغلقة
صورة لربيع حقيقي - تصويري
Nikon F80, Sigma (70-200) on Macro, Kodak 200



فراس محادين
24 اذار 2013

Thursday, March 14, 2013

في الغرور


عندما تصغر الأشياء فأنت تبتعد .. وحده الأحمق يعتقد بأنه يكبر
فراس محادين
12 /03 /2013 

Friday, February 22, 2013

محاولة هادئة لفهم تفجيرات دمشق في سياق الأزمة السورية


( مع الاعتذار عن اطالة لا بد منها ..  لايضاح الصورة كاملة) 

تحدث البعض عن  تفجيرات دمشق باعتبارها "رد فعل" على قتل قائد جبهة النصرة في ريف دمشق، هذا الكلام طبعا غير دقيق على الأطلاق، لأن عملية من هذا النوع تحتاج لاسابيع للتحضير، سواء من الناحية اللوجستية (التفخيخ و التجهيز) أو من الناحية الأمنية (تأمين مرور المفخخات الى قلب دمشق و شراء بعض الذمم لبعض المرتشين على الحواجز الأمنية) 

و هذا يستدعي محاولة البحث عن "الدوافع" الحقيقية لهذه العملية، فالجميع يدرك بأن عمليات من هذا النوع لن تغير من الواقع "الميداني"


قراءة في الواقع الميداني: 

منذ بداية الأزمة في سوريا تم تجنيد عشرات الالاف من المرتزقة، منهم  سوريين تم توريطهم بالمال و التجييش الطائفي و معظمهم من عالم التهريب و الجريمة المنظمة، بالاضافة الى من تم جلبهم من افغانستان و ليبيا و تونس و مصر و غزة و الأردن و غيرها من البلدان، بالتنسيق مع مرتزقة البلاك ووتر و الاستخبارات الدولية.... و عمل هؤلاء تحت مسميات متنوعة لفصائل مختلفة استطاعت السيطرة على الكثير من المناطق "الطرفية" التي يضعف فيها تواجد الدولة، في مناطق الريف و مدن الأطراف الملتصقة بالمناطق الحدودية المتاخمة لنقاط التأزيم، مثل أدلب و جسر الشغور و دير الزور شمالا ... و تلكلخ و القصير غربا، و درعا في الجنوب. و استغل هؤلاء طبيعة تلك المناطق لخلق أرضية ملائمة لنشر الفكر التكفيري و التجييش الطائفي، و تحولت تلك المناطق الى أرض عمليات و اسناد تنطلق منها العصابات لمهاجمة المدن و محاولة السيطرة عليها، و نجح هؤلاء بالفعل على السيطرة على مناطق واسعة من حمص و حلب و ريف دمشق و ريف حماة ... و استخدمت تلك العصابات تكتيكات حرب المدن و الأمواج البشرية .. و عملت على ابقاء أرض المعارك داخل المدن مما يجعل تكلفة مواجهتها مرتفع جدا من ناحية الخسائر البشرية و المادية.

في المقابل، استوعب الجيش العربي السوري الصدمة الأولى، و قام بمواجهة تلك العصابات عبر "نسخ" تكتيكاتها، و تحول الجيش الى حركة مقاومة تستخدم تكتيكات حرب العصابات، لمواجهة الارهاب عبر مجموعات صغيرة تقاتل بالاشتباك المباشر، و ذلك لتخفيف حدة الخسائر البشرية و المادية على السواء ... و هنا يجدر التنويه بأن الجيش العربي السوري قدم مثالا في الحرب الأخلاقية و تحمل العبء الأكبر من الخسائر بالرغم من ماكينة البروباغاندا الاعلامية و كل محاولات التشويه

يعرف القاصي و الداني بأن الجيش كان قادرا على تخفيف خسارته البشريه عبر استخدام القوة النارية واسعة النطاق و التي كانت ستؤدي الى مضاعفة الخسائر البشرية بشكل كبير، خصوصا لتركيز المعارك في مناطق يقطنها المدنيين.

الحسم: 

انتصر الجيش العربي السوري في لعبة عض الأصابع، و بدأت المجموعات  الارهابية بالتقهقر ... و لاحت بشائر الحسم العسكري  في ريف دمشق و ريف حلب و ريف حمص (القصير تحديدا) و درعا و كل المفاصل الحساسة على امتداد الدولة السورية، و لا يمكن لأحد انكار حالة التقهقر العسكري لعصابات الناتو (الحر و النصرة) على كل المحاور، و بدأ الجيش بعملية تأمين المناطق المحررة من فلول الارهاب بتعزيز التواجد العسكري فيها ... داريا مثالا و قس على ذلك

الدور القادم للجيش العربي السوري هو الاستمرار في عمليات التطهير الميداني و السيطرة و فرض هيبة الدولة.

التعاون الأهلي مع الجيش يتزايد، خصوصا مع انشاء كتائب الدفاع الوطني و التي تقوم بتأمين المناطق بعد تطهيرها من قبل الجيش ... 

القادم هو فرض قوة القانون و استعادة هيبة الدولة في المناطق التي عاث فيها الارهاب فسادا ... و يجدر التنويه هنا الى ممارسات العصابات الإرهابية التي كانت عاملا حاسما في انتصار الدولة السورية و استقطاب الجماهير للاصطفاف الى جانب الجيش العربي السوري و تسهيل مهمته، خصوصا مع الرفض الشعبي لتواجد المرتزقة في المناطق المأهولة. بل يمكننا القول بأن هرب الأهالي من هذه المناطق سهّل تحرك الجيش .. بالرغم من الثمن المرتفع جدا و الكارثة الانسائية لعشرات الالاف من العائلات المهجرة من منازلها

باختصار: جوهر الانتصار هو صمود ووحدة الجيش العربي السوري العقائدي المدعوم شعبيا، و هو ما يعني صمود الدولة الوطنية السورية.


كلام في السياسة:

يمكن تشخيص الأزمة السورية بأنها نتاج تحالف "قطري-سعودي"، بما يعني ضمنا "تحالف تركي-سعودي" بضوء أخضر "أمريكي-اسرائيلي" .. و تورط هذه الأطراف جميعا في الأزمة السورية ليس بحاجة الى اثبات، و يمكن العودة الى عشرات الدراسات و التقارير حول ذلك

الفشل الذريع لهذه القوى في سوريا أدى الى تصدع هذا التحالف و انعكس ذلك بانقسام "اخواني-سلفي" في كل من تونس و مصر و حتى في داخل سوريا نفسها ، و الاشتباكات العسكرية المسلحة بين فصائل "النصرة" و "الحر" دليل دامغ على ذلك، بالاضافة الى الانقسامات داخل ما يسمى بـ قوى "المعارضة السورية"، و الانشقاقات في كل القوى المتورطة في الحريق السوري... و القادم أعظم !

بالترافق مع تراجع الغرب عن  فكرة اسقاط النظام بالقوة العسكرية و تبني فكرة الحوار التي تحدث عنها النظام من بداية الأزمة، باستثناء ترهات الجزيرة القطرية و العربية السعودية و من لف لفيفهم.

إذن، تحطمت أوهام الكثيرين على بوابات دمشق الصامدة عبر التاريخ، حيث اعتقد بندر بن سلطان و أردوغان و الحمدين في قطر بقدرتهم على ازاحة اللاعب السوري من المنطقة، بعدما تشاطر هؤلاء الكعكة في مصر و تونس و ليبيا.

سيبحث كل من هؤلاء عن دور جديد في المعادلة الاقليمية القادمة، و برأيي ..  سيحصلون جميعا على الخيبة و الهزيمة فقط !

و على كل الأحوال ... هم مجرد أدوات و عبيد لأسيادهم في البيت الأبيض .. ما يحدث هو نتيجة وهم "أمريكي-صهيوني" بازاحة الصخرة السورية من المعادلة، في محاولة يائسة للخروج من الأزمة الكبرى و حالة الافلاس التي يعاني منها مركز الامبريالية ... الافلاس الاقتصادي و العسكري .. و حتى الاخلاقي ... و لا يمكننا مقاربة "الربيع العربي" خارج هذا السياق. 

عنوان "اعتراضي" .. ربيع عربي؟

ما سبق يدفعنا لمحاولة تشخيص "الربيع العربي" برمته، و هو برأيي ناتج عن أزمة المجمع الصناعي الحربي الأمريكي و شركات النفط و الغاز العابرة للقارات و المهددة من صعود تحالف "البريكس"  في الساحة الدولية، ما يعني تراجع النفوذ الاقتصادي و العسكري للمركز الامبريالي، و حرمانه  من صفقات بيع الأسلحة و صفقات النفط و الغاز، و  تراجع فرص الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالغرب. 

و لهذا كان لا بد من حرب "استباقية" ناعمة في قلب العالم "العربي" بعد فشل الحروب الاستباقية الخشنة في العراق و افغانستان ... و الحرب الناعمة هنا تعني خلق ما يسمى بـ "شرق أوسط جديد" غارق في الفوضى بكل أشكالها، حيث يتم تحطيم الدول المركزية، بما يضمن عدم توجه أي من تلك للدول للبحث عن مصالحها بعيدا عن الهيمنة الأمريكية ... و بهذا يمكننا فهم التواطؤ الأمريكي مع "الربيع" في دولة مثل مصر، و احتواء كل قوى التأزيم فيها ... سواء الاخوان و الكثير من معارضيهم ! 

و بهذا السياق أيضا يمكننا فهم التورط الأمريكي في الأزمة السورية، و دعم المعارضة المسلحة بشكل مباشر ... و منع مجلس الأمن حتى من اصدار بيان يندد بتفجيرات دمشق الأخيرة! 

و بهذه الطريقة أيضا يمكننا فهم المحاولة الأمريكية بفرض معاذ الخطيب (الموظف في شركة شيل) على الدولة السورية، لخلق خواصر رخوة داخل الدولة السورية نفسها... معاذ و غيره طبعا.

صمود الدولة السورية، و صمود الجيش العربي السوري و تقدمه ميدانيا هو ما استدعى  خلق "مشهد" يخلط الاوراق و يضغط على الدولة السورية للقبول "ببعض" الشروط الأمريكية في التسوية القادمة، و في هذا السياق يمكننا الحديث عن تفجيرات دمشق.

عود على بدء ... تفجيرات دمشق:

كما ذكرت في بداية المقال، هذا النوع من العمليات لا يؤثر في المعادلة الميدانية، و يجدر التنويه هنا الى "التطابق التام" في تصريحات ما يسمى بـ "المعارضة السورية" على الفضائيات العربية و الدولية مباشرة بعد عملية التفجير، حيث سمعنا على لسان متحدثين من "هيئة التنسيق" و "الائتلاف" عن ضرورة رحيل بشار الأسد، في وقت كانت فيه سيارات الاسعاف ما تزال تنقل الشهداء و المصابين المدنيين من الأطفال و الشيوخ و النساء و الرجال ولم تجف الدماء بعد، في حملة "مسبقة الصنع" و مشهد يثير التقزز ... و يؤكد بأن هؤلاء لا يحملون أدنى قدر من الاحساس الوطني ... أو الانساني .. كما يؤكد بأن هؤلاء لا يعملون بأجندة سورية، و تطابق "خطابهم" و "مشروعهم" مع "الخطاب و المشروع" الأمريكي ليس من قبيل الصدفة! 

اذن، نحن نتحدث عن عملية ابتزاز المطلوب منها اضعاف معنويات القيادة السياسة و العسكرية، بالاضافة الى خلق "مشهد اعلامي" يعكس ضعف سيطرة النظام على الأرض، ما يؤدي الى اضعاف القاعدة الشعبية للنظام، و ذلك لاجبار سوريا للخضوع للشروط الأمريكية 

هل يذكرنا ذلك بالمشهد الاعلامي الذي تلا القصف الصهيوني لمركز البحوث في ريف دمشق ؟ 

الرد: 

استمرار الجيش العربي السوري في عمليات التطهير من الارهاب هو الرد الأكبر على هذه التفجيرات، و صمود الدولة الوطنية السورية على ثوابتها و صمود الشعب السوري خلف هذه الثوابت هو عامل الانتصار الأهم. 

و هنا يجب التأكيد بأن من يدعم الدولة الوطنية السورية هو في الحقيقة من يقف الى جانب الشعب السوري، و ما يحدث هذه الأيام يكشف أكاذيب من أدعى وقوفه الى "جانب" الشعب السوري .. و هو في الحقيقة يطعنه في الظهر كل يوم !

و في الختام، كل التحية لصمود الشعب السوري القابض على الجمر .. كل التحية للجيش العربي السوري البطل .. و كل التحية للقيادة السورية الشجاعة و على رأسها الدكتور بشار الأسد  الذي فجر فقاعة "الربيع" ... لإنقاذ ليس سوريا وحدها ... و إنما البشرية برمتها

الرحمة لشهدائنا
 دائما و أبدا .. تحيا سوريا

فراس محادين
22 شباط 2013


Wednesday, February 13, 2013

Wake-up Call

It's good to dream.. But in the end... You have to wake up.. 
Otherwise, you are dead!

Firas Mahadin
February, 12, 2013

عامان على الميدان



فيلم وثائقي (25 دقيقة) بعنوان: عامان على الميدان 

من انتاج الميادين (2013)
تصوير و اخراج: فراس موفق محادين
مونتاج: كريستيان كونجيان

ميدان التحرير ... بعد عامين من انتفاضة 25 يناير 2011

Please select 480p for the best available quality

القسم الأول:



القسم الثاني: 

Friday, February 08, 2013

إما الثورة .. أو التلاشي

الثورة تبدأ بالوعي ... و الوعي لا ينتقل بالعدوى أما الجهل، يمكن وصفه بالفايروس .. ينتقل بالعدوى في المقابل ... و بسرعة .. ثورة مضادة تنتشر في جسد الأمة الوعي، و هو المضاد الحيوي ... بحاجة للعلم و العقل لصناعته و زراعته في النفوس لاستنهاض المناعة الكامنة .. و هذا تعريف مجرد لمفهوم الثورة الثورة لا تنتقل بظاهرة الرنين ... الثورة عبارة عن تفاعل داخلي، انعتاق انفجاري للطاقة الكامنة في جسد الأمة، طاقة تتجلي في كل مستويات الوعي، في خط كوني ممتد من الثقافة اليومية و الشعبية ... يصل للبنى الأكثر عمقا، بأشكال أقرب للتجريد .. في الرمز الثورة ... الوعي ... تبدأ بالمقاومة ... و لا تنتهى .. فهي طاقة أبدية بعمر الكون و الخروج عن ناموس الكون ... هو التلاشي

Wednesday, February 06, 2013

ابتسامة .. للموت

ثورة لظل هارب، من تصويري
Nikon f65, 28-80mm lens
جدرانه الأربعة تتقدم ... ككابوس ... تطبق عليه ببطء شديد


تهرب حبات الهواء ... لتحل الرطوبة مكانها ...  لا مهرب ... الفراغ يصغر ...



هو يدرك بأن قدره قادم لا محالة


اللحظات الأصعب... هي ما قبل  الانعتاق ...  هكذا فكر ... هل ابتسم؟ 



و انتهت الحكاية







فراس محادين
بيروت في 6 شباط 2013

Friday, February 01, 2013

Tuesday, January 22, 2013

اشتياق

حيرة ممتزجة بالهلع ... لم يفهم مشاعره المتناقضة في تلك اللحظة، كان يهرب بكل قوته ... و بنفس الوقت ... يتمنى  .. الفشل

استمر بالجري .. يتلفت خلفه و يدرك بأن الفقاعة تقترب منه ... استخدم كل قوته للتقدم .... و لكن

شعر بالبرودة تسري في جسده ... تنطلق من أسفل فقرة في الظهر 

هو استسلم تماما للخدر ... كما اعتاد أن يفعل في كل مرة ... يتكور كطفل في رحم امه .. بانتظار انفجار الفقاعة ... ثم .. بانتظار فقاعة اخرى ... أو العودة لما قبل بدء الحكاية


اشتياق - تصويري
Canon 60D -18-135mm 1:3.5-5.6

فراس محادين
بيروت 21 كانون الثاني 2013 

Thursday, January 17, 2013

انتحار

اجتاز بعض الشوارع الفرعية و تخلّص من الشعور بالمطاردة، كان يتأمل المارة،  وجوه حائرة، أخرى مليئة بالأمل، و أطفال ملؤها الدهشة ... شعر بحنين خاص لهذه الحياة ... للتفاصيل الصغيرة

لم يتوقف عن الالتفات الى الخلف بين الحين و الحين: "الهاجس اليومي تحوّل الى عادة لا أفارقها .. طقسي الخاص في رقصة الحياة و الحفاظ على البقاء" .. هكذا فكّر

"سأذهب اليها"، قال لنفسه ... بابتسامة أثارت فضول بعض العابرات بقربه، لم يهمه ذلك .. لم يهمه أحد على الإطلاق في تلك اللحظة ... طفلة دققت بهذا الرجل الكبير .. و اكتشفت بأن أقدامه كانت مرتفعة عن الارض .. كان يمشي بخفة لم تشاهد مثلها من قبل .. الطفلة استمرت في التأمل .. بصمت


عادت به الذاكرة الى اللقاء الأول ... صحفية طموحة مليئة بالتحدي ... اسئلة كثيرة وجهتها له، ليس بينها سوى رابط وحيد .... اسئلة مبعثرة ... كلها كانت حرجة ... إجاباته اقتصرت على المناورة حينها... كما يذكر


اللقاء الأول ترك الكثير من الالتباسات لديه .. و مع ذلك وافق على تحديد موعد اخر ... دون التفكير بسبب لتلك الموافقة


بحث عن هاتف عمومي لاجراء مكالمة ... أقنع أحد المارة بمساعدته ... و قام بمكالمة سريعة  قال خلالها الكلمات التالية: "احكوا للشباب انا كويس ... عندي مشوار ضروري .. لا مهرب منه"


كان يحمل فرحا من نوع خاص، صبيانية القدرة على الهرب و التملص من الرقابة الشديدة .. ممزوجة بفرح الفارس ... في طريقه اليها 


التقت به لعدد محدود من المرّات ... اختلسا بعض الاحاديث الجانبية في كل مرة ... مررا الرسائل الضمنية أحيانا كثيرة .. و الصريحه في بعضها .. سلسلة اللقاءات أصبحت ذكرى واحدة في وجدانه.. و كل لقاء يضيف مساحة جديدة ... سلسلة من المشاهد، لفيلم واحد .. و مشاهد وحيد


مع ذلك .. و مع كل لقاء ... الالتباسات أصبحت أيضا مركّبة .. فالاسئلة الحرجة في اللقاء الأول تحولت لأسئلة أكثر تحديدا ... خصوصا عند توجيهها لمن هو في مكانه ... و الخلفية الضبابية لتلك الصحفية وضعت الالتباس موضع الشك .. و لهذا لم يلتقيها وحده من قبل


لم يشعر بالتردد مطلقا عند قراره الهرب اليها، حدث ذلك هذا الصباح، كانت الفكرة تسيطر عليه تماما عند استيقاظه ... فتح عينيه  ...و بهدوء شديد.. جهز نفسه و ارتدى ملابسه ... قام بمناورة صغيرة ... و استطاع التملص من ظلاله التي ترافقه أينما ذهب ..


كان يعرف طريق منزلها ...كل خطوة تعرف طريقها كالخبير الذي مر على نفس الدرب مئات المرات .. حد العادة 


مع أنها زيارته الأولى لها .. و قد عرف عنوان منزلها بالصدفة، عبر حديث جانبي بينهما عن قصة بلا معنى تطرقت "لعنوان" المنزل ... لم يعرف وقتها ان كان ذلك رسالة ضمنية، أم مجرد صدفة بريئة، و لكن: "هل هناك ما هو صدفة بريئة في الحوارات الجانبية؟" .. هكذا فكّر


وصل حينها مدخل المبنى الذي تعيش به، و قال لنفسه: "هي حتما موجودة في المنزل الآن" .. رغم أن زيارته  غير متوقعه ... و رغم أنه لا يعرف فعلا جدولها اليومي 


شعرت بذعر شديد عند رؤيته عبر العين السحرية ... قررت التماسك و فتح الباب بهدوء ... وابتسامة

كان يقف أمام الباب وحيدا، استطاعت ملاحظة ذلك مباشرة، و مع ذلك .. قالت: "وحدك؟" 

"هربت من الجميع و جئت هنا" .. و ابتسم 


ابتعدت عن الباب و دعته للدخول .. كانا متقابلين .. وحيدين .. روحٌ و روح


بعد القبلة الأولى ... قبلة أخرى .. و قبلة 


انسحبت قليلا الى الخلف .. و هي تنظر نحو كل الأشياء إلا هو ... دخلت أحدى الغرف في المنزل لبضع ثوان


عادت و بيدها كاتم الصوت .. صوبته باتجاهه ... هو استمر بالنظر اليها بنفس الهدوء ... و أطلقت النار


هو ... كان يعرف بأن ما تبقى من الزمن قليل جدا ... قال: "أحبكِ" .. و هوى على الأرض


ركضت اليه ... احتضنته .. ابتسم ... بكت ... و رحل


أدركت بأنه اختار الحياة ... و بأنها..  قامت توها .. بالانتحار 




فراس محادين
بيروت 17 كانون الثاني 2013

Thursday, January 10, 2013

حول تجربتي في فيلم: عالباب

مشاركتي في ورشة سينما الشباب على موقع عين على السينما و الذي يديره الاستاذ أمير العمري، (يمكن قراءة المقال على الرابط الأصلي بالضغط هنا)

السيناريو:
خلال الدراسة في أكاديمية رأفت الميهي للسينما، كان المطلوب مني كتابة سيناريو فيلم قصير يعتمد على وحدة المكان (one location)، كما يعتمد على عدد محدود من الممثلين (3 – 4)، و لهذا كنت ابحث عن قصص تلائم هذه المعطيات، كما تلامس في نفس الوقت جانبا شخصيا يحفزني على التعبير عنه.


القصة الأصلية:
و لأني مهتم بشكل خاص بالقصة القصيرة (و هي برأيي الفن الأقرب للسينما)، بدأت عملية البحث، و قمت بتحضير عدة "معالجات" لأفلام قصيرة مبنيه على قصص قصيرة بالتشاور مع استاذتي (جيهان الأعسر)، و تم الاتفاق على معالجة (ع الباب).

الفيلم مستوحى من قصة "زاهية" لموفق محادين، و القصة تتحدث عن عالم مختلف تماما عن عالم الفيلم، ففي القصة الأصلية معتقل سياسي يخرج بعد فترة طويلة من الحبس في فترة السبعينات، لا يتوقف عن التفكير بحبيبته ... و ينتهي به الأمر بانتظارها لتزوره في منزل أحد الرفاق ... حيث لم يستطع أي من الرفاق اخباره بأن الحبيبة تزوجت و أصبحت في عالم مختلف ... و بعد مشهد انتظار قاسي جداو  ملئ بخيبات الأمل (طرق الباب من قبل مفتش الكهرباء و بياع الخبر الناشف و غيرها من الزيارات الغير متوقعه) .. حتى الوصول للمشهد الأخير في القصة، حيث تتم مواجهة البطل بالحقيقة ... و الانتظار في القصة الأصلية  ... الانتظار نفسه، هو للترويض على الاعتراف بالحقيقة ... و المضي قدما 

قمت ببناء الفيلم بالاعتماد على مشهد الانتظار، و اعتمدت على فكرة شريط "المكالمات" لسرد القصة (البداية، تاريخ الشخصية، النهاية) عبر شريط الصوت فقط، حيث "القصة" في الخلفية، و الشخصية في المقدمة


سبب اختيار "زاهية":
و أنا  أقوم بعملية البحث و الاعداد، كان العامل المشترك بين كل القصص التي عملت عليها هو: الانتظار و الزمن. و في حقيقة المسألة فإن اللوحة الأولى في الفيلم (قصيدة درويش: في انتظارك .. لم انتظرك .. انتظرت الأزل) تم اختيارها قبل اختيار قصة "زاهية" نفسها، و كنت أعمل حينها على قصة قصيرة مختلفة تماما من الأدب الألماني. و في تلك المرحلة ذهبت في زيارة الى عمّان، و طلبت من والدي بأن يقوم بقراءة مجموعة "المعالجات" التي أعمل عليها، فقام باخراج القصة من اوراقه القديمة، و هي مكتوبة بخط اليد .. و بمجرد الانتهاء من قرائتها، بدأت تتشكل لدي تصورات عن شكل "الفيلم" 


الفيلم:
  • استخدام فكرة "الة تسجيل المكالمات" كان نتيجة حلقات نقاش و عصف ذهني مع زملائي في الدفعة و اصدقائي الذين شاركوا ايضا في صناعة الفيلم، و هذه الفكرة كانت المقدمة للتوصل لـعماد الشخصية الرئيسية: الوسواس القهري و الاحتفاظ بكل الذكريات، أي السجن الطوعي في الماضي. 
  • الساعة: تتكرر في الفيلم لقطة الساعة، حيث تكون الساعة في بداية الفيلم 10:10 ... و في نهاية الفيلم أيضا 10:10، و في المنتصف الزمن يتحرك بكل الاتجاهات، الى الأمام و الخلف .. الهدف من كسر الزمن هو الايحاء بشكل ما أن ما يحصل ليس أحداث مستلسلة ليوم واحد... و بالتالي كسر العلاقة مع الزمن هو مقدمة لهذه الفكرة، لتعزيز الشخصية 
  • تمت صناعة الفيلم بميزانية محدودة جدا، و كان فريق العمل تطوعي (باستثناء التقنيين)، و كانت ميزانية الفيلم مقتصرة على استئجار معدات التصوير، و أجور التقنيين،  و استئجار ستوديو تسجيل الموسيقى، و بعض التكاليف الاضافية (طعام و شراب لفريق العمل، اكسسوارات .. الخ) 
  • تم التصوير على مدى يومين
  • اختيار مكان التصوير سبق عملية كتابة السيناريو، و هو منزل أحد الاصدقاء، فقط طلبت التصوير في منزلهم و حصلت على الموافقة قبل البدء في كتابة السيناريو، خصوصا و جغرافيا المكان من العناصر الأساسية في عملية السرد (ملاحظة: التصوير في المنزل كان تبرع من الأصدقاء و بلا مقابل)
  • موسيقى الفيلم مبنية على أغنية لفرقة "اطار شمع" بعنوان "اشارات استفهام" ، و تم الحصول على اذن استخدام الموسيقى من الفرقة (مجانا أيضا)
  • اعتمدنا تكنيك القصة المصورة ( story board )، و قمت برسم "سكيتشات" أولية لكل اللقطات، و ذلك لخلق نسق محدد في تكوين الصورة، و الاعتماد على هذا النسق في خلق "وحدة" في الشكل.
  • الفيلم هو تجربة الاخراج الاولى،  و تجربة الكتابة السينمائية الأولى ( و لم يتسن لي للأسف صناعة أفلام بعد ذلك، سوى الوثائقيات بحكم العمل)
  • عرض الفيلم في القاهرة (معهد غوته) وجنوب افريقيا و الولايات المتحدة الأمريكية، كما وضع تحت خانة "أفلام مميزة" في مكتبة مهرجان دبي السينمائي و مهرجان كليرمونت فيرون الفرنسي



Sunday, January 06, 2013

ع الباب




فيلمي: ع الباب
تمت صناعة الفيلم عام 2009 بميزانية محدودة، و كان أحد متطلبات التخرج من أكاديمية رأفت الميهي للسينما حيث درست


بانتظار الصافرة


وضعت الابريق الجديد على النار بكل سعادة و فخر، ابريق بصافرة اشترته زوجتي بعد حوادث "النسيان" و عدم الاكتراث  المتكررة ... و هي من صفاتي السيئة التي أعترف بها و أعاني منها في الكثير من الأحيان .. و قد تكرر مشهد الابريق المحترق في حياتي لدرجة جعلتني أدرجه في أول فيلم قصير قمت بكتابته و اخراجه و كان بعنوان:ع الباب ... و مع ذلك .. لم أجرب اقتناء الابريق بصافرة من قبل، أعتقد بأنه موقف "صبياني" أحمله ضد الكثير من "الأشياء" في هذا العالم ..

في السابق .. كنت اضع الابريق على النار من أجل فنجان قهوة، أو شاي .. أو حتى نسكافيه !! .. و بعد ذلك أكمل ما كنت أفعل من قبل ، سواء كنت أعمل ... أقرأ .. أو أكتب .. أتمرن على الغيتار ... أو أتصفح الانترنت .. أو أتحدث الى صديق ... و بسبب عادة النسيان و عدم الاكتراث، تكرر مشهد "الحريق" بعدد من المرات لا يمكن احصاؤها .. دون أية مبالغة 

أما الآن، فلدي الابريق الجديد .. بصافرة

وضعت الابريق على النار .. و عدت لمتابعة الاحداث التي سرقتني من كل شيء اخر كنت أفعله في الماضي ... لا أقرأ كثيرا هذه الايام، سوى المقالات و التحليلات و الاخبار .. و أعود لأصول الكتب في بعض الاحيان لمراجعة بعض المفاهيم ... و هذه ليست "ثقافة" ... بل قلق !! 

على كل الاحوال .. وضعت الابريق على النار و عدت الى هنا .. و المفارقة أن قلقي على الابريق أصبح مضاعف ... و انتهى بي الامر واقف الى جانب الابريق .. بانتظار الصافرة !!


فراس محادين
بيروت 6 كانون الثاني 2013 


Friday, January 04, 2013

في الذاكرة - 1


أذكر في طفولتي الطابور الصباحي في المدرسة .. في المرحلة الابتدائية .. الأردني الوحيد في المدرسة، عمري لا يتجاوز ٩ سنوات ... حيث كنت يوما ما "رفيق طليعي" قادر على أداء المشية و التحية العسكرية .. أقف في الطابور الصباحي لأرد على نداء المديرة:ـ

أمة عربية واحدة 
-ذات رسالة خالدة

أهدافنا
- وحدة حرية اشتراكية 

أذكر النشيد الوطني السوري ... الذي كنت أردده كل صباح و أحفظه .. في القلب:  

حماة الديار عليكم سلام .. أبت أن تذل النفوس الكرام
عرين العروبة بيت حرام .. و عرش الشموس حمى لا يضام 
ربوع الشآم بروج العلا .. تحاكي السماء بعالي السنا
فأرض زهت بالشموس الوضا .. سماء لعمرك أو كالسما
رفيف الأماني و خفق الفؤاد .. على علم ضم شمل البلاد
أما فيه من كل عين سواد .. و من دم كل شهيد مداد
نفوس أباة و ماض مجيد .. و روح الأضاحي رقيب عتيد
فمنا الوليد و منا الرشيد .. فلم لا نسود ولم لا نشيد

سوريا .. صباح الخير

فراس محادين
بيروت / 4 كانون الثاني 2013 

Monday, December 10, 2012

كاسري الاضرابات

كاسري الاضرابات: مرتزقة يتم استئجارهم من قبل الرأسماليين لاحباط و إفشال الاضرابات في المعامل، بحيث يحلون مكان العمال المضرين... و مدة استئجارهم محدودة و هي فترة الاضرابات فقط .. لافشالها

هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في مصانع الولايات المتحدة، في فترة صراع الرأسمالية مع طبقة العمال في المركز الأمريكي ... و قد انتصرت الحركة العمالية في بداياتها في تحديد ساعات العمل بـ 8 ساعات في اواخر القرن الماضي (عام 1886 تحديدا) ، و نجح عمال أمريكا بعدها بتنظيم أنفسهم عبر النقابات

و للأسف .. الصراع انتقل بعدها داخل النقابات لافسادها و تطويعها لخدمة الشركات عابرة القارات ... و الصراع بكل ابعاده استمر بلا توقف حتى وصل في أكثر أشكاله شراسة في الخمسينات في مرحلة "المكارثية"، التي قام فيها العقل السياسي الأمريكي بممارسة النفي و الأقصاء بأكثر الأشكال تطرفا، لمنع أي صوت مخالف سواء كان في المصانع أو في الجامعات و المدارس .. أو حتى في المسارح أو على شاشات السينما 

كيف و لا و تلك كانت الفترة الذهبية لأمريكا لملئ فراغ أفول انجلترا عن قلب العالم .. ما سموه بعد ذلك "الشرق الأوسط" ... كان اليانكي مستعجل للسيطرة الكاملة على الجبهة الداخلية .. للتفرغ للدور الامبراطوري الجديد !!

إذن .. استخدام كاسري الاضرابات هو تكتيك قديم استخدمته الرأسمالية عبر مراحل تطورها الحديثة ... و قد درج استخدام هذا المصطلح مع الوقت للدلالة على القوات المرتزقة المستخدمة لفض الاعتصامات و الاضرابات السلمية، سواء كانت عمالية أو سياسية أو حتى طلّابية 

و لو جربّنا اعادة انتاج تعريف "كاسري الاضراب" اليوم نقول بأنهم: مجموعات مرتزقة يتم استجلابها لافشال حركة احتجاجية سياسية أو مطلبية أو عمالية أو طلابية سلمية .. و تتم مواجهة الحراك السلمي باستخدام العنف المباشر بغض النظر عن الشرعية القانونية... أو بالالتفاف على القانون و محاولة شرعنة هذا العنف .. الهدف هو انهاك الحراك و ايقافه

و في هذا السياق .. علينا أن ندقق بما حدث أمام قصر الاتحادية في القاهرة قبل بضعة أيام:ـ
مجموعة من مليشيات الاخوان تقوم بالاعتداء العنيف على معتصمين سلميين أمام القصر الجمهوري، و تم استخدام القوة العنيفة من قبل مجموعة غير "قانونية" تفض الاعتصام بالقوة و تعتقل الناس باسم الشرعية "الثورية" ... بعد رفض اجهزة الدولة التعامل مع المظاهرات السلمية ... لاسباب متعددة و منها التواطؤ ضد الاخوان 

هذا هو الخطاب الاخواني الان بعد امساكهم للسلطة ... و على الجميع مواجهة استعداد تلك الميليشيات استخدام كل اشكال العنف للحفاظ على "السلطة" و تثبيتها ... و تهديد المتظاهرين من قبل الاخوان والسلفيين و التيارات الجهادية على اختلافها علنية .. و على كل المنابر المتوفرة لهم .. و يمكن ايجادها بسهولة

و هنا لن أضع الإجابة ... بل أضع السؤال و برسم الجميع بلا استثناء:
ما هي الطريقة لمواجهة الميليشيات الاخوانية ؟

Saturday, December 08, 2012

بيروت


بيروت .. شبكة معقدة من الطرقات المتشابكة، و الاختصارات .. و التحويلات ... صعودا و هبوطا .. بحرٌ و جبل

عصيّة على القادمين من البلدات و القرى .. فإما هي أو النفي خارج القلب

لعبة الخيارات المفتوحة ... المغلقة

في بيروت .. بخلاف القاهرة .. ضفة واحدة لا ضفاف

على عكس دمشق .. مراكز متعددة تمتد على الشواطئ و القمم  ... لا مركز و قلب واحد ... ثابت و مطلق .. كالحقيقة .. و الياسمين


في بيروت ... طريق جديد كل يوم .. درسي اليومي .. و دهشة الغريب
لا عن المكان .. بل غربة عن عقارب الساعة ... و دهشة من الوجوه الهادئة الصامتة .. في الشوارع و الأزقة .. ووجوه رفاق حفظوا الطرق كلها ... و نسوا بيروت


فراس محادين
بيروت في 8 كانون الأول 2012