Friday, February 22, 2013

محاولة هادئة لفهم تفجيرات دمشق في سياق الأزمة السورية


( مع الاعتذار عن اطالة لا بد منها ..  لايضاح الصورة كاملة) 

تحدث البعض عن  تفجيرات دمشق باعتبارها "رد فعل" على قتل قائد جبهة النصرة في ريف دمشق، هذا الكلام طبعا غير دقيق على الأطلاق، لأن عملية من هذا النوع تحتاج لاسابيع للتحضير، سواء من الناحية اللوجستية (التفخيخ و التجهيز) أو من الناحية الأمنية (تأمين مرور المفخخات الى قلب دمشق و شراء بعض الذمم لبعض المرتشين على الحواجز الأمنية) 

و هذا يستدعي محاولة البحث عن "الدوافع" الحقيقية لهذه العملية، فالجميع يدرك بأن عمليات من هذا النوع لن تغير من الواقع "الميداني"


قراءة في الواقع الميداني: 

منذ بداية الأزمة في سوريا تم تجنيد عشرات الالاف من المرتزقة، منهم  سوريين تم توريطهم بالمال و التجييش الطائفي و معظمهم من عالم التهريب و الجريمة المنظمة، بالاضافة الى من تم جلبهم من افغانستان و ليبيا و تونس و مصر و غزة و الأردن و غيرها من البلدان، بالتنسيق مع مرتزقة البلاك ووتر و الاستخبارات الدولية.... و عمل هؤلاء تحت مسميات متنوعة لفصائل مختلفة استطاعت السيطرة على الكثير من المناطق "الطرفية" التي يضعف فيها تواجد الدولة، في مناطق الريف و مدن الأطراف الملتصقة بالمناطق الحدودية المتاخمة لنقاط التأزيم، مثل أدلب و جسر الشغور و دير الزور شمالا ... و تلكلخ و القصير غربا، و درعا في الجنوب. و استغل هؤلاء طبيعة تلك المناطق لخلق أرضية ملائمة لنشر الفكر التكفيري و التجييش الطائفي، و تحولت تلك المناطق الى أرض عمليات و اسناد تنطلق منها العصابات لمهاجمة المدن و محاولة السيطرة عليها، و نجح هؤلاء بالفعل على السيطرة على مناطق واسعة من حمص و حلب و ريف دمشق و ريف حماة ... و استخدمت تلك العصابات تكتيكات حرب المدن و الأمواج البشرية .. و عملت على ابقاء أرض المعارك داخل المدن مما يجعل تكلفة مواجهتها مرتفع جدا من ناحية الخسائر البشرية و المادية.

في المقابل، استوعب الجيش العربي السوري الصدمة الأولى، و قام بمواجهة تلك العصابات عبر "نسخ" تكتيكاتها، و تحول الجيش الى حركة مقاومة تستخدم تكتيكات حرب العصابات، لمواجهة الارهاب عبر مجموعات صغيرة تقاتل بالاشتباك المباشر، و ذلك لتخفيف حدة الخسائر البشرية و المادية على السواء ... و هنا يجدر التنويه بأن الجيش العربي السوري قدم مثالا في الحرب الأخلاقية و تحمل العبء الأكبر من الخسائر بالرغم من ماكينة البروباغاندا الاعلامية و كل محاولات التشويه

يعرف القاصي و الداني بأن الجيش كان قادرا على تخفيف خسارته البشريه عبر استخدام القوة النارية واسعة النطاق و التي كانت ستؤدي الى مضاعفة الخسائر البشرية بشكل كبير، خصوصا لتركيز المعارك في مناطق يقطنها المدنيين.

الحسم: 

انتصر الجيش العربي السوري في لعبة عض الأصابع، و بدأت المجموعات  الارهابية بالتقهقر ... و لاحت بشائر الحسم العسكري  في ريف دمشق و ريف حلب و ريف حمص (القصير تحديدا) و درعا و كل المفاصل الحساسة على امتداد الدولة السورية، و لا يمكن لأحد انكار حالة التقهقر العسكري لعصابات الناتو (الحر و النصرة) على كل المحاور، و بدأ الجيش بعملية تأمين المناطق المحررة من فلول الارهاب بتعزيز التواجد العسكري فيها ... داريا مثالا و قس على ذلك

الدور القادم للجيش العربي السوري هو الاستمرار في عمليات التطهير الميداني و السيطرة و فرض هيبة الدولة.

التعاون الأهلي مع الجيش يتزايد، خصوصا مع انشاء كتائب الدفاع الوطني و التي تقوم بتأمين المناطق بعد تطهيرها من قبل الجيش ... 

القادم هو فرض قوة القانون و استعادة هيبة الدولة في المناطق التي عاث فيها الارهاب فسادا ... و يجدر التنويه هنا الى ممارسات العصابات الإرهابية التي كانت عاملا حاسما في انتصار الدولة السورية و استقطاب الجماهير للاصطفاف الى جانب الجيش العربي السوري و تسهيل مهمته، خصوصا مع الرفض الشعبي لتواجد المرتزقة في المناطق المأهولة. بل يمكننا القول بأن هرب الأهالي من هذه المناطق سهّل تحرك الجيش .. بالرغم من الثمن المرتفع جدا و الكارثة الانسائية لعشرات الالاف من العائلات المهجرة من منازلها

باختصار: جوهر الانتصار هو صمود ووحدة الجيش العربي السوري العقائدي المدعوم شعبيا، و هو ما يعني صمود الدولة الوطنية السورية.


كلام في السياسة:

يمكن تشخيص الأزمة السورية بأنها نتاج تحالف "قطري-سعودي"، بما يعني ضمنا "تحالف تركي-سعودي" بضوء أخضر "أمريكي-اسرائيلي" .. و تورط هذه الأطراف جميعا في الأزمة السورية ليس بحاجة الى اثبات، و يمكن العودة الى عشرات الدراسات و التقارير حول ذلك

الفشل الذريع لهذه القوى في سوريا أدى الى تصدع هذا التحالف و انعكس ذلك بانقسام "اخواني-سلفي" في كل من تونس و مصر و حتى في داخل سوريا نفسها ، و الاشتباكات العسكرية المسلحة بين فصائل "النصرة" و "الحر" دليل دامغ على ذلك، بالاضافة الى الانقسامات داخل ما يسمى بـ قوى "المعارضة السورية"، و الانشقاقات في كل القوى المتورطة في الحريق السوري... و القادم أعظم !

بالترافق مع تراجع الغرب عن  فكرة اسقاط النظام بالقوة العسكرية و تبني فكرة الحوار التي تحدث عنها النظام من بداية الأزمة، باستثناء ترهات الجزيرة القطرية و العربية السعودية و من لف لفيفهم.

إذن، تحطمت أوهام الكثيرين على بوابات دمشق الصامدة عبر التاريخ، حيث اعتقد بندر بن سلطان و أردوغان و الحمدين في قطر بقدرتهم على ازاحة اللاعب السوري من المنطقة، بعدما تشاطر هؤلاء الكعكة في مصر و تونس و ليبيا.

سيبحث كل من هؤلاء عن دور جديد في المعادلة الاقليمية القادمة، و برأيي ..  سيحصلون جميعا على الخيبة و الهزيمة فقط !

و على كل الأحوال ... هم مجرد أدوات و عبيد لأسيادهم في البيت الأبيض .. ما يحدث هو نتيجة وهم "أمريكي-صهيوني" بازاحة الصخرة السورية من المعادلة، في محاولة يائسة للخروج من الأزمة الكبرى و حالة الافلاس التي يعاني منها مركز الامبريالية ... الافلاس الاقتصادي و العسكري .. و حتى الاخلاقي ... و لا يمكننا مقاربة "الربيع العربي" خارج هذا السياق. 

عنوان "اعتراضي" .. ربيع عربي؟

ما سبق يدفعنا لمحاولة تشخيص "الربيع العربي" برمته، و هو برأيي ناتج عن أزمة المجمع الصناعي الحربي الأمريكي و شركات النفط و الغاز العابرة للقارات و المهددة من صعود تحالف "البريكس"  في الساحة الدولية، ما يعني تراجع النفوذ الاقتصادي و العسكري للمركز الامبريالي، و حرمانه  من صفقات بيع الأسلحة و صفقات النفط و الغاز، و  تراجع فرص الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالغرب. 

و لهذا كان لا بد من حرب "استباقية" ناعمة في قلب العالم "العربي" بعد فشل الحروب الاستباقية الخشنة في العراق و افغانستان ... و الحرب الناعمة هنا تعني خلق ما يسمى بـ "شرق أوسط جديد" غارق في الفوضى بكل أشكالها، حيث يتم تحطيم الدول المركزية، بما يضمن عدم توجه أي من تلك للدول للبحث عن مصالحها بعيدا عن الهيمنة الأمريكية ... و بهذا يمكننا فهم التواطؤ الأمريكي مع "الربيع" في دولة مثل مصر، و احتواء كل قوى التأزيم فيها ... سواء الاخوان و الكثير من معارضيهم ! 

و بهذا السياق أيضا يمكننا فهم التورط الأمريكي في الأزمة السورية، و دعم المعارضة المسلحة بشكل مباشر ... و منع مجلس الأمن حتى من اصدار بيان يندد بتفجيرات دمشق الأخيرة! 

و بهذه الطريقة أيضا يمكننا فهم المحاولة الأمريكية بفرض معاذ الخطيب (الموظف في شركة شيل) على الدولة السورية، لخلق خواصر رخوة داخل الدولة السورية نفسها... معاذ و غيره طبعا.

صمود الدولة السورية، و صمود الجيش العربي السوري و تقدمه ميدانيا هو ما استدعى  خلق "مشهد" يخلط الاوراق و يضغط على الدولة السورية للقبول "ببعض" الشروط الأمريكية في التسوية القادمة، و في هذا السياق يمكننا الحديث عن تفجيرات دمشق.

عود على بدء ... تفجيرات دمشق:

كما ذكرت في بداية المقال، هذا النوع من العمليات لا يؤثر في المعادلة الميدانية، و يجدر التنويه هنا الى "التطابق التام" في تصريحات ما يسمى بـ "المعارضة السورية" على الفضائيات العربية و الدولية مباشرة بعد عملية التفجير، حيث سمعنا على لسان متحدثين من "هيئة التنسيق" و "الائتلاف" عن ضرورة رحيل بشار الأسد، في وقت كانت فيه سيارات الاسعاف ما تزال تنقل الشهداء و المصابين المدنيين من الأطفال و الشيوخ و النساء و الرجال ولم تجف الدماء بعد، في حملة "مسبقة الصنع" و مشهد يثير التقزز ... و يؤكد بأن هؤلاء لا يحملون أدنى قدر من الاحساس الوطني ... أو الانساني .. كما يؤكد بأن هؤلاء لا يعملون بأجندة سورية، و تطابق "خطابهم" و "مشروعهم" مع "الخطاب و المشروع" الأمريكي ليس من قبيل الصدفة! 

اذن، نحن نتحدث عن عملية ابتزاز المطلوب منها اضعاف معنويات القيادة السياسة و العسكرية، بالاضافة الى خلق "مشهد اعلامي" يعكس ضعف سيطرة النظام على الأرض، ما يؤدي الى اضعاف القاعدة الشعبية للنظام، و ذلك لاجبار سوريا للخضوع للشروط الأمريكية 

هل يذكرنا ذلك بالمشهد الاعلامي الذي تلا القصف الصهيوني لمركز البحوث في ريف دمشق ؟ 

الرد: 

استمرار الجيش العربي السوري في عمليات التطهير من الارهاب هو الرد الأكبر على هذه التفجيرات، و صمود الدولة الوطنية السورية على ثوابتها و صمود الشعب السوري خلف هذه الثوابت هو عامل الانتصار الأهم. 

و هنا يجب التأكيد بأن من يدعم الدولة الوطنية السورية هو في الحقيقة من يقف الى جانب الشعب السوري، و ما يحدث هذه الأيام يكشف أكاذيب من أدعى وقوفه الى "جانب" الشعب السوري .. و هو في الحقيقة يطعنه في الظهر كل يوم !

و في الختام، كل التحية لصمود الشعب السوري القابض على الجمر .. كل التحية للجيش العربي السوري البطل .. و كل التحية للقيادة السورية الشجاعة و على رأسها الدكتور بشار الأسد  الذي فجر فقاعة "الربيع" ... لإنقاذ ليس سوريا وحدها ... و إنما البشرية برمتها

الرحمة لشهدائنا
 دائما و أبدا .. تحيا سوريا

فراس محادين
22 شباط 2013


Wednesday, February 13, 2013

Wake-up Call

It's good to dream.. But in the end... You have to wake up.. 
Otherwise, you are dead!

Firas Mahadin
February, 12, 2013

عامان على الميدان



فيلم وثائقي (25 دقيقة) بعنوان: عامان على الميدان 

من انتاج الميادين (2013)
تصوير و اخراج: فراس موفق محادين
مونتاج: كريستيان كونجيان

ميدان التحرير ... بعد عامين من انتفاضة 25 يناير 2011

Please select 480p for the best available quality

القسم الأول:



القسم الثاني: 

Friday, February 08, 2013

إما الثورة .. أو التلاشي

الثورة تبدأ بالوعي ... و الوعي لا ينتقل بالعدوى أما الجهل، يمكن وصفه بالفايروس .. ينتقل بالعدوى في المقابل ... و بسرعة .. ثورة مضادة تنتشر في جسد الأمة الوعي، و هو المضاد الحيوي ... بحاجة للعلم و العقل لصناعته و زراعته في النفوس لاستنهاض المناعة الكامنة .. و هذا تعريف مجرد لمفهوم الثورة الثورة لا تنتقل بظاهرة الرنين ... الثورة عبارة عن تفاعل داخلي، انعتاق انفجاري للطاقة الكامنة في جسد الأمة، طاقة تتجلي في كل مستويات الوعي، في خط كوني ممتد من الثقافة اليومية و الشعبية ... يصل للبنى الأكثر عمقا، بأشكال أقرب للتجريد .. في الرمز الثورة ... الوعي ... تبدأ بالمقاومة ... و لا تنتهى .. فهي طاقة أبدية بعمر الكون و الخروج عن ناموس الكون ... هو التلاشي

Wednesday, February 06, 2013

ابتسامة .. للموت

ثورة لظل هارب، من تصويري
Nikon f65, 28-80mm lens
جدرانه الأربعة تتقدم ... ككابوس ... تطبق عليه ببطء شديد


تهرب حبات الهواء ... لتحل الرطوبة مكانها ...  لا مهرب ... الفراغ يصغر ...



هو يدرك بأن قدره قادم لا محالة


اللحظات الأصعب... هي ما قبل  الانعتاق ...  هكذا فكر ... هل ابتسم؟ 



و انتهت الحكاية







فراس محادين
بيروت في 6 شباط 2013

Friday, February 01, 2013

Tuesday, January 22, 2013

اشتياق

حيرة ممتزجة بالهلع ... لم يفهم مشاعره المتناقضة في تلك اللحظة، كان يهرب بكل قوته ... و بنفس الوقت ... يتمنى  .. الفشل

استمر بالجري .. يتلفت خلفه و يدرك بأن الفقاعة تقترب منه ... استخدم كل قوته للتقدم .... و لكن

شعر بالبرودة تسري في جسده ... تنطلق من أسفل فقرة في الظهر 

هو استسلم تماما للخدر ... كما اعتاد أن يفعل في كل مرة ... يتكور كطفل في رحم امه .. بانتظار انفجار الفقاعة ... ثم .. بانتظار فقاعة اخرى ... أو العودة لما قبل بدء الحكاية


اشتياق - تصويري
Canon 60D -18-135mm 1:3.5-5.6

فراس محادين
بيروت 21 كانون الثاني 2013 

Thursday, January 17, 2013

انتحار

اجتاز بعض الشوارع الفرعية و تخلّص من الشعور بالمطاردة، كان يتأمل المارة،  وجوه حائرة، أخرى مليئة بالأمل، و أطفال ملؤها الدهشة ... شعر بحنين خاص لهذه الحياة ... للتفاصيل الصغيرة

لم يتوقف عن الالتفات الى الخلف بين الحين و الحين: "الهاجس اليومي تحوّل الى عادة لا أفارقها .. طقسي الخاص في رقصة الحياة و الحفاظ على البقاء" .. هكذا فكّر

"سأذهب اليها"، قال لنفسه ... بابتسامة أثارت فضول بعض العابرات بقربه، لم يهمه ذلك .. لم يهمه أحد على الإطلاق في تلك اللحظة ... طفلة دققت بهذا الرجل الكبير .. و اكتشفت بأن أقدامه كانت مرتفعة عن الارض .. كان يمشي بخفة لم تشاهد مثلها من قبل .. الطفلة استمرت في التأمل .. بصمت


عادت به الذاكرة الى اللقاء الأول ... صحفية طموحة مليئة بالتحدي ... اسئلة كثيرة وجهتها له، ليس بينها سوى رابط وحيد .... اسئلة مبعثرة ... كلها كانت حرجة ... إجاباته اقتصرت على المناورة حينها... كما يذكر


اللقاء الأول ترك الكثير من الالتباسات لديه .. و مع ذلك وافق على تحديد موعد اخر ... دون التفكير بسبب لتلك الموافقة


بحث عن هاتف عمومي لاجراء مكالمة ... أقنع أحد المارة بمساعدته ... و قام بمكالمة سريعة  قال خلالها الكلمات التالية: "احكوا للشباب انا كويس ... عندي مشوار ضروري .. لا مهرب منه"


كان يحمل فرحا من نوع خاص، صبيانية القدرة على الهرب و التملص من الرقابة الشديدة .. ممزوجة بفرح الفارس ... في طريقه اليها 


التقت به لعدد محدود من المرّات ... اختلسا بعض الاحاديث الجانبية في كل مرة ... مررا الرسائل الضمنية أحيانا كثيرة .. و الصريحه في بعضها .. سلسلة اللقاءات أصبحت ذكرى واحدة في وجدانه.. و كل لقاء يضيف مساحة جديدة ... سلسلة من المشاهد، لفيلم واحد .. و مشاهد وحيد


مع ذلك .. و مع كل لقاء ... الالتباسات أصبحت أيضا مركّبة .. فالاسئلة الحرجة في اللقاء الأول تحولت لأسئلة أكثر تحديدا ... خصوصا عند توجيهها لمن هو في مكانه ... و الخلفية الضبابية لتلك الصحفية وضعت الالتباس موضع الشك .. و لهذا لم يلتقيها وحده من قبل


لم يشعر بالتردد مطلقا عند قراره الهرب اليها، حدث ذلك هذا الصباح، كانت الفكرة تسيطر عليه تماما عند استيقاظه ... فتح عينيه  ...و بهدوء شديد.. جهز نفسه و ارتدى ملابسه ... قام بمناورة صغيرة ... و استطاع التملص من ظلاله التي ترافقه أينما ذهب ..


كان يعرف طريق منزلها ...كل خطوة تعرف طريقها كالخبير الذي مر على نفس الدرب مئات المرات .. حد العادة 


مع أنها زيارته الأولى لها .. و قد عرف عنوان منزلها بالصدفة، عبر حديث جانبي بينهما عن قصة بلا معنى تطرقت "لعنوان" المنزل ... لم يعرف وقتها ان كان ذلك رسالة ضمنية، أم مجرد صدفة بريئة، و لكن: "هل هناك ما هو صدفة بريئة في الحوارات الجانبية؟" .. هكذا فكّر


وصل حينها مدخل المبنى الذي تعيش به، و قال لنفسه: "هي حتما موجودة في المنزل الآن" .. رغم أن زيارته  غير متوقعه ... و رغم أنه لا يعرف فعلا جدولها اليومي 


شعرت بذعر شديد عند رؤيته عبر العين السحرية ... قررت التماسك و فتح الباب بهدوء ... وابتسامة

كان يقف أمام الباب وحيدا، استطاعت ملاحظة ذلك مباشرة، و مع ذلك .. قالت: "وحدك؟" 

"هربت من الجميع و جئت هنا" .. و ابتسم 


ابتعدت عن الباب و دعته للدخول .. كانا متقابلين .. وحيدين .. روحٌ و روح


بعد القبلة الأولى ... قبلة أخرى .. و قبلة 


انسحبت قليلا الى الخلف .. و هي تنظر نحو كل الأشياء إلا هو ... دخلت أحدى الغرف في المنزل لبضع ثوان


عادت و بيدها كاتم الصوت .. صوبته باتجاهه ... هو استمر بالنظر اليها بنفس الهدوء ... و أطلقت النار


هو ... كان يعرف بأن ما تبقى من الزمن قليل جدا ... قال: "أحبكِ" .. و هوى على الأرض


ركضت اليه ... احتضنته .. ابتسم ... بكت ... و رحل


أدركت بأنه اختار الحياة ... و بأنها..  قامت توها .. بالانتحار 




فراس محادين
بيروت 17 كانون الثاني 2013

Thursday, January 10, 2013

حول تجربتي في فيلم: عالباب

مشاركتي في ورشة سينما الشباب على موقع عين على السينما و الذي يديره الاستاذ أمير العمري، (يمكن قراءة المقال على الرابط الأصلي بالضغط هنا)

السيناريو:
خلال الدراسة في أكاديمية رأفت الميهي للسينما، كان المطلوب مني كتابة سيناريو فيلم قصير يعتمد على وحدة المكان (one location)، كما يعتمد على عدد محدود من الممثلين (3 – 4)، و لهذا كنت ابحث عن قصص تلائم هذه المعطيات، كما تلامس في نفس الوقت جانبا شخصيا يحفزني على التعبير عنه.


القصة الأصلية:
و لأني مهتم بشكل خاص بالقصة القصيرة (و هي برأيي الفن الأقرب للسينما)، بدأت عملية البحث، و قمت بتحضير عدة "معالجات" لأفلام قصيرة مبنيه على قصص قصيرة بالتشاور مع استاذتي (جيهان الأعسر)، و تم الاتفاق على معالجة (ع الباب).

الفيلم مستوحى من قصة "زاهية" لموفق محادين، و القصة تتحدث عن عالم مختلف تماما عن عالم الفيلم، ففي القصة الأصلية معتقل سياسي يخرج بعد فترة طويلة من الحبس في فترة السبعينات، لا يتوقف عن التفكير بحبيبته ... و ينتهي به الأمر بانتظارها لتزوره في منزل أحد الرفاق ... حيث لم يستطع أي من الرفاق اخباره بأن الحبيبة تزوجت و أصبحت في عالم مختلف ... و بعد مشهد انتظار قاسي جداو  ملئ بخيبات الأمل (طرق الباب من قبل مفتش الكهرباء و بياع الخبر الناشف و غيرها من الزيارات الغير متوقعه) .. حتى الوصول للمشهد الأخير في القصة، حيث تتم مواجهة البطل بالحقيقة ... و الانتظار في القصة الأصلية  ... الانتظار نفسه، هو للترويض على الاعتراف بالحقيقة ... و المضي قدما 

قمت ببناء الفيلم بالاعتماد على مشهد الانتظار، و اعتمدت على فكرة شريط "المكالمات" لسرد القصة (البداية، تاريخ الشخصية، النهاية) عبر شريط الصوت فقط، حيث "القصة" في الخلفية، و الشخصية في المقدمة


سبب اختيار "زاهية":
و أنا  أقوم بعملية البحث و الاعداد، كان العامل المشترك بين كل القصص التي عملت عليها هو: الانتظار و الزمن. و في حقيقة المسألة فإن اللوحة الأولى في الفيلم (قصيدة درويش: في انتظارك .. لم انتظرك .. انتظرت الأزل) تم اختيارها قبل اختيار قصة "زاهية" نفسها، و كنت أعمل حينها على قصة قصيرة مختلفة تماما من الأدب الألماني. و في تلك المرحلة ذهبت في زيارة الى عمّان، و طلبت من والدي بأن يقوم بقراءة مجموعة "المعالجات" التي أعمل عليها، فقام باخراج القصة من اوراقه القديمة، و هي مكتوبة بخط اليد .. و بمجرد الانتهاء من قرائتها، بدأت تتشكل لدي تصورات عن شكل "الفيلم" 


الفيلم:
  • استخدام فكرة "الة تسجيل المكالمات" كان نتيجة حلقات نقاش و عصف ذهني مع زملائي في الدفعة و اصدقائي الذين شاركوا ايضا في صناعة الفيلم، و هذه الفكرة كانت المقدمة للتوصل لـعماد الشخصية الرئيسية: الوسواس القهري و الاحتفاظ بكل الذكريات، أي السجن الطوعي في الماضي. 
  • الساعة: تتكرر في الفيلم لقطة الساعة، حيث تكون الساعة في بداية الفيلم 10:10 ... و في نهاية الفيلم أيضا 10:10، و في المنتصف الزمن يتحرك بكل الاتجاهات، الى الأمام و الخلف .. الهدف من كسر الزمن هو الايحاء بشكل ما أن ما يحصل ليس أحداث مستلسلة ليوم واحد... و بالتالي كسر العلاقة مع الزمن هو مقدمة لهذه الفكرة، لتعزيز الشخصية 
  • تمت صناعة الفيلم بميزانية محدودة جدا، و كان فريق العمل تطوعي (باستثناء التقنيين)، و كانت ميزانية الفيلم مقتصرة على استئجار معدات التصوير، و أجور التقنيين،  و استئجار ستوديو تسجيل الموسيقى، و بعض التكاليف الاضافية (طعام و شراب لفريق العمل، اكسسوارات .. الخ) 
  • تم التصوير على مدى يومين
  • اختيار مكان التصوير سبق عملية كتابة السيناريو، و هو منزل أحد الاصدقاء، فقط طلبت التصوير في منزلهم و حصلت على الموافقة قبل البدء في كتابة السيناريو، خصوصا و جغرافيا المكان من العناصر الأساسية في عملية السرد (ملاحظة: التصوير في المنزل كان تبرع من الأصدقاء و بلا مقابل)
  • موسيقى الفيلم مبنية على أغنية لفرقة "اطار شمع" بعنوان "اشارات استفهام" ، و تم الحصول على اذن استخدام الموسيقى من الفرقة (مجانا أيضا)
  • اعتمدنا تكنيك القصة المصورة ( story board )، و قمت برسم "سكيتشات" أولية لكل اللقطات، و ذلك لخلق نسق محدد في تكوين الصورة، و الاعتماد على هذا النسق في خلق "وحدة" في الشكل.
  • الفيلم هو تجربة الاخراج الاولى،  و تجربة الكتابة السينمائية الأولى ( و لم يتسن لي للأسف صناعة أفلام بعد ذلك، سوى الوثائقيات بحكم العمل)
  • عرض الفيلم في القاهرة (معهد غوته) وجنوب افريقيا و الولايات المتحدة الأمريكية، كما وضع تحت خانة "أفلام مميزة" في مكتبة مهرجان دبي السينمائي و مهرجان كليرمونت فيرون الفرنسي



Sunday, January 06, 2013

ع الباب




فيلمي: ع الباب
تمت صناعة الفيلم عام 2009 بميزانية محدودة، و كان أحد متطلبات التخرج من أكاديمية رأفت الميهي للسينما حيث درست


بانتظار الصافرة


وضعت الابريق الجديد على النار بكل سعادة و فخر، ابريق بصافرة اشترته زوجتي بعد حوادث "النسيان" و عدم الاكتراث  المتكررة ... و هي من صفاتي السيئة التي أعترف بها و أعاني منها في الكثير من الأحيان .. و قد تكرر مشهد الابريق المحترق في حياتي لدرجة جعلتني أدرجه في أول فيلم قصير قمت بكتابته و اخراجه و كان بعنوان:ع الباب ... و مع ذلك .. لم أجرب اقتناء الابريق بصافرة من قبل، أعتقد بأنه موقف "صبياني" أحمله ضد الكثير من "الأشياء" في هذا العالم ..

في السابق .. كنت اضع الابريق على النار من أجل فنجان قهوة، أو شاي .. أو حتى نسكافيه !! .. و بعد ذلك أكمل ما كنت أفعل من قبل ، سواء كنت أعمل ... أقرأ .. أو أكتب .. أتمرن على الغيتار ... أو أتصفح الانترنت .. أو أتحدث الى صديق ... و بسبب عادة النسيان و عدم الاكتراث، تكرر مشهد "الحريق" بعدد من المرات لا يمكن احصاؤها .. دون أية مبالغة 

أما الآن، فلدي الابريق الجديد .. بصافرة

وضعت الابريق على النار .. و عدت لمتابعة الاحداث التي سرقتني من كل شيء اخر كنت أفعله في الماضي ... لا أقرأ كثيرا هذه الايام، سوى المقالات و التحليلات و الاخبار .. و أعود لأصول الكتب في بعض الاحيان لمراجعة بعض المفاهيم ... و هذه ليست "ثقافة" ... بل قلق !! 

على كل الاحوال .. وضعت الابريق على النار و عدت الى هنا .. و المفارقة أن قلقي على الابريق أصبح مضاعف ... و انتهى بي الامر واقف الى جانب الابريق .. بانتظار الصافرة !!


فراس محادين
بيروت 6 كانون الثاني 2013 


Friday, January 04, 2013

في الذاكرة - 1


أذكر في طفولتي الطابور الصباحي في المدرسة .. في المرحلة الابتدائية .. الأردني الوحيد في المدرسة، عمري لا يتجاوز ٩ سنوات ... حيث كنت يوما ما "رفيق طليعي" قادر على أداء المشية و التحية العسكرية .. أقف في الطابور الصباحي لأرد على نداء المديرة:ـ

أمة عربية واحدة 
-ذات رسالة خالدة

أهدافنا
- وحدة حرية اشتراكية 

أذكر النشيد الوطني السوري ... الذي كنت أردده كل صباح و أحفظه .. في القلب:  

حماة الديار عليكم سلام .. أبت أن تذل النفوس الكرام
عرين العروبة بيت حرام .. و عرش الشموس حمى لا يضام 
ربوع الشآم بروج العلا .. تحاكي السماء بعالي السنا
فأرض زهت بالشموس الوضا .. سماء لعمرك أو كالسما
رفيف الأماني و خفق الفؤاد .. على علم ضم شمل البلاد
أما فيه من كل عين سواد .. و من دم كل شهيد مداد
نفوس أباة و ماض مجيد .. و روح الأضاحي رقيب عتيد
فمنا الوليد و منا الرشيد .. فلم لا نسود ولم لا نشيد

سوريا .. صباح الخير

فراس محادين
بيروت / 4 كانون الثاني 2013 

Monday, December 10, 2012

كاسري الاضرابات

كاسري الاضرابات: مرتزقة يتم استئجارهم من قبل الرأسماليين لاحباط و إفشال الاضرابات في المعامل، بحيث يحلون مكان العمال المضرين... و مدة استئجارهم محدودة و هي فترة الاضرابات فقط .. لافشالها

هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في مصانع الولايات المتحدة، في فترة صراع الرأسمالية مع طبقة العمال في المركز الأمريكي ... و قد انتصرت الحركة العمالية في بداياتها في تحديد ساعات العمل بـ 8 ساعات في اواخر القرن الماضي (عام 1886 تحديدا) ، و نجح عمال أمريكا بعدها بتنظيم أنفسهم عبر النقابات

و للأسف .. الصراع انتقل بعدها داخل النقابات لافسادها و تطويعها لخدمة الشركات عابرة القارات ... و الصراع بكل ابعاده استمر بلا توقف حتى وصل في أكثر أشكاله شراسة في الخمسينات في مرحلة "المكارثية"، التي قام فيها العقل السياسي الأمريكي بممارسة النفي و الأقصاء بأكثر الأشكال تطرفا، لمنع أي صوت مخالف سواء كان في المصانع أو في الجامعات و المدارس .. أو حتى في المسارح أو على شاشات السينما 

كيف و لا و تلك كانت الفترة الذهبية لأمريكا لملئ فراغ أفول انجلترا عن قلب العالم .. ما سموه بعد ذلك "الشرق الأوسط" ... كان اليانكي مستعجل للسيطرة الكاملة على الجبهة الداخلية .. للتفرغ للدور الامبراطوري الجديد !!

إذن .. استخدام كاسري الاضرابات هو تكتيك قديم استخدمته الرأسمالية عبر مراحل تطورها الحديثة ... و قد درج استخدام هذا المصطلح مع الوقت للدلالة على القوات المرتزقة المستخدمة لفض الاعتصامات و الاضرابات السلمية، سواء كانت عمالية أو سياسية أو حتى طلّابية 

و لو جربّنا اعادة انتاج تعريف "كاسري الاضراب" اليوم نقول بأنهم: مجموعات مرتزقة يتم استجلابها لافشال حركة احتجاجية سياسية أو مطلبية أو عمالية أو طلابية سلمية .. و تتم مواجهة الحراك السلمي باستخدام العنف المباشر بغض النظر عن الشرعية القانونية... أو بالالتفاف على القانون و محاولة شرعنة هذا العنف .. الهدف هو انهاك الحراك و ايقافه

و في هذا السياق .. علينا أن ندقق بما حدث أمام قصر الاتحادية في القاهرة قبل بضعة أيام:ـ
مجموعة من مليشيات الاخوان تقوم بالاعتداء العنيف على معتصمين سلميين أمام القصر الجمهوري، و تم استخدام القوة العنيفة من قبل مجموعة غير "قانونية" تفض الاعتصام بالقوة و تعتقل الناس باسم الشرعية "الثورية" ... بعد رفض اجهزة الدولة التعامل مع المظاهرات السلمية ... لاسباب متعددة و منها التواطؤ ضد الاخوان 

هذا هو الخطاب الاخواني الان بعد امساكهم للسلطة ... و على الجميع مواجهة استعداد تلك الميليشيات استخدام كل اشكال العنف للحفاظ على "السلطة" و تثبيتها ... و تهديد المتظاهرين من قبل الاخوان والسلفيين و التيارات الجهادية على اختلافها علنية .. و على كل المنابر المتوفرة لهم .. و يمكن ايجادها بسهولة

و هنا لن أضع الإجابة ... بل أضع السؤال و برسم الجميع بلا استثناء:
ما هي الطريقة لمواجهة الميليشيات الاخوانية ؟

Saturday, December 08, 2012

بيروت


بيروت .. شبكة معقدة من الطرقات المتشابكة، و الاختصارات .. و التحويلات ... صعودا و هبوطا .. بحرٌ و جبل

عصيّة على القادمين من البلدات و القرى .. فإما هي أو النفي خارج القلب

لعبة الخيارات المفتوحة ... المغلقة

في بيروت .. بخلاف القاهرة .. ضفة واحدة لا ضفاف

على عكس دمشق .. مراكز متعددة تمتد على الشواطئ و القمم  ... لا مركز و قلب واحد ... ثابت و مطلق .. كالحقيقة .. و الياسمين


في بيروت ... طريق جديد كل يوم .. درسي اليومي .. و دهشة الغريب
لا عن المكان .. بل غربة عن عقارب الساعة ... و دهشة من الوجوه الهادئة الصامتة .. في الشوارع و الأزقة .. ووجوه رفاق حفظوا الطرق كلها ... و نسوا بيروت


فراس محادين
بيروت في 8 كانون الأول 2012

Saturday, November 24, 2012

في الأردن ... الأزمة و الحل

في الأردن: أي تحرك لقوى المعارضة الوطنية يرتكز على البعد الداخلي فقط مصيره الفشل ... وبلا أفق 

مواجهة حملة الإفقار المنهجية من قبل حيتان النظام يستدعي بالضرورة مواجهة خيارات النظام السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية برمتها، و على القوى الوطنية الحقيقية بلورة مشروع متكامل ببعده السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، مشروع يقوم على التالي: ـ

أولا:  اعادة تموضع الأردن سياسيا بما يضمن التخلص من املاءات صندوق النقد و البنك الدوليين، و الانتقال السياسي (دوليا) من المعسكر الأمريكي -الفرنسي-البريطاني الى محور البريكس الذي يتشكل على امتداد العالم بأسره، ما يضمن استقلال الأردن عن الهيمنة الأمريكية ورأس المال المتوحش و شركات النهب العابرة للقارّات

ثانيا: استرداد الثروات و حماية المواطنين من النهب ... و طرح مشروع العدالة الاجتماعية الحقيقية و الاشتراكية العلمية بمفهومها الحقيقي  ... و توسيع القاعدة الاجتماعية الحاملة لهذا المشروع من الغلابة و الكادحين و العمال و المزارعين و الطلاب و النخب السياسية و المثقفين 

ثالثا: استرداد الكرامة الوطنية، و اسقاط معاهدة وادي عربة المذلّة، و هو ما يتوافق مع الوجدان الشعبي في الأردن على امتداد الفئات الشعبية أفقيا و عاموديا، و الانتقال (اقليميا) من معسكر الرجعية العربية "الاعتدال" الى محور مقاومة المشروع الاحتلالي الصهيوني وممانعة المشروع التفتيتي الأمريكي المسمى: الشرق الأوسط الجديد ... 
و التركيز على الهوية الوطنية ببعدها الشامي (بلاد الشام) و عمقها العروبي، المرتكزة على الهوية الثقافية الكنعانية ... و الهوية الحضارية التاريخية الاسلامية و المسيحية على حد سواء 

رابعا: الضغط المتواصل لتحقيق هذا المشروع و فتح ملفات الفساد لاجتثاثه من جذوره، و تحقيق أكبر مشاركة شعبية في الحراك قادرة على تأصيل مفاهيم الثورة الاجتماعية في الوعي الجمعي ... و ذلك هو الضامن الوحيد لاستقرار المجتمع في المستقبل 

خامسا: الوقوف على نفس المسافة من النظام و من القوى الرجعية (الاخوان المسلمين و الجهاد الأمريكي) و بقية القوى العميلة المرتبطة بالسفارات الأمريكية و الفرنسية و البريطانية، و مواجهتهم جميعا بنفس الوقت و بنفس الحزم، لحماية مصالح الشعب بشكل حقيقي، و العبرة لمن اعتبر.. و يكفي النظر لما يحدث لدى الأشقاء، و هنا يحضرني بيت من القصيدة الشهيرة لأبي القاسم الشابي استباقا لردود المتهيبين: ـ

"ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ"


و في الختام، على الجميع الاعتراف بخطورة الأزمة التي يواجهها الأردن .. الدولة و الكيان و الشعب ...  و الاعتراف هنا يستدعي التشخيص الدقيق للأزمة و مسبباتها ... و البحث عن العلاج .. و الحلول

هامش :  ترتيب النقاط أعلاه غير مهم ... فهذه مهمات وطنية لا يقل أي منها أهمية عن الآخر

اللهم اني قد بلّغت .. اللهم فاشهد

فراس محادين
بيروت - 24 تشرين الثاني 2012

Saturday, November 17, 2012

كلام؟ ـ

صاروخ في قلب العدو .. أبلغ من كل الكلام
فراس محادين
بيروت - تشرين الثاني 2012

Friday, November 09, 2012

ذات شتاء

يحكى أن عصفورا نسي روحه على غصن .. ذات شتاء ..

يبحث عن غصنه .. سيجد روحه مجددا ... للغناء

Canon 60D، Tamaron AF70-300 f4-5.6 (cropped)
روح تنتظر، من تصويري

فراس محادين
بيروت، ٩ تشرين الثاني ٢٠١٢ 

Wednesday, November 07, 2012

أعداء

أنا ضد كل الصهاينة، هم أعدائي .. سواء كانوا يهودا، أم مسيحيون، أم مسلمين

Monday, November 05, 2012

طوبى لمن صعد الجبل

نحن أمّة الجبال ... روح هذه الأمة يحملها المرابضون على المتاريس في قمم الجبال .. لا المدن

أما المدن ... فهي كسل مستحّق لأمة منتصرة .. و في لحظات المعارك، هي خواصر رخوة .... و مقتل

يا أبناء بلادي .. يا سكّان الجبل ... أنتم حماة الروح ... أنتم الوجدان و الذاكرة ..  و الأمل

طوبى لمن صعد الجبل - من تصويري
Canon EOS 650 (35 mm film) - 70-200 mm lens Kodak 200 (expired film)

فراس محادين

بيروت ٥ تشرين الثاني ٢٠١٢ 

Friday, November 02, 2012

نحن

و النار و الزيتون
نحترف الزيتون ...  و لعبة النار
نعشق القدود ... تطربنا .. أما الدلعونة  .. تحطّم ما نحمل .. من  وقار
نعم نرقص ... حتّى الفجر .. كما نقاتل .. دفاعا عن كل شبر و حبة تراب و  شجرة .. و دار 
نقاتل العدو بلا وجل .. جهارا .. نهار 
الذئاب دوننا ... و الأسد ندّ ... و جار 
***
و الكلام ... و التمرّد
نحترف التمرّد ... قبل كل شيء ... قبل الكلام
تعلّمنا الشعر من الجدّات ... و العزّة ... و نبوّة الأحلام
سلاح الجدّ مدرسة ..  و معلّم .. و حسام
الشمس صديقة .. لا التباس ... هو الوئام 
***
و الوجود و القمر .. و الخيال
نحترف الوجود ... حد الابداع  .. القمر نديم .. نحترف الخيال
نطلق الجنون في الحب .. في الحب فقط ... و نقاوم الرمال
الكراهية خجلنا الوحيد ... بلا ندم .. الرجال الرجال
نحن أبناء سوريا .. من ضفاف النهر .. من الوديان .. من الجبال
***

فراس محادين
بيروت - 2 تشرين الثاني 2012