Monday, December 29, 2008

آر بي جي

انهمرت الدماء على تلك الشاشات الصغيرة ..
بحثت عن مهرب لعينيَ .. رأيت جسدا هزيلا .. مكسور

مرآة .. شاشة أخرى .. و مزيد من الدماء

خطب .. مظاهرات .. تهليل و شجب 
و أنا .. لا أزال في تلك الغرفة ..
 كيان صغير بائس .. ابحث عن مهرب

كلام كثير .. معاجم و قواميس .. عرفت قاموسي الآن

آر بي جي .. كلاشينكوف .. حزام ناسف .. عبوات متفجرة .. مسدس .. صاروخ .. و بندقيه
حي على البندقيه ..

احفظوا هذه الكلمات ..
آر بي جي ..

قواميسكم لا تهمنا
 و الزيتون لنا

احفظوا هذه الكلمات ..
فلوجة الأمس و غزة اليوم ..
آر بي جي .. هي كلماتنا

اصرخوا رصاصا .. أو اصمتوا ..
و انتظروا

خلف تلك الأجساد الهزيلة ... انتظروا

احفظوا تلك الكلمات ..
 آر بي جي .. و بندقيه 

تلثموا بالرصاص .. حلَقوا غضبا
فقد وجدت قاموسيَ الآن ..
الحق بهؤلاء الأنبياء خلف الخنادق
ابحث عن رسلي المغيبين تحت رعب الطائرات السوداء

احفظوا تلك الكلمات ..
 حي على البندقيه

ربما ... عليكم الانتظار
ربما ... عليكم الصمت
ربما ... عليكم الصراخ
أما الأنبياء ... فعليهم السلام ..

و أنا .. في تلك الغرفة .. خلف تلك الشاشة الصغيرة ..
احفظ قاموسي ... و انتظر

سيأتي دوري قريبا ... و أجد نبييَ المنتظر

فقد كانت الوصية بعد العاشرة ...
أنَّ ... حيَ على البندقيه

فراس محادين
القاهرة - 27 /كانون الأول/2008

Wednesday, December 10, 2008

حالة حب ... موقته



في زحام ذلك الرصيف ... بحث عن مكان لخطوته القادمة ...

حمل آلته الموسيقيه بيمينه، تحاشى ضربات المارة ..

يجب أن أصل في الموعد المحدد ... فكَر .. نظر الى ساعته في يده اليسرى ..
اصطدم أحدهم به بلا اعتذار ...
لا بد أنه متأخر عن موعد آخر .. فكَر ..

وجوه كثيرة ... بلا ملامح .. روائح كثيرة ... بلا معنى ...
ضربات أخرى ... اخترقه ذلك الزحام ... فكرَ في موعده .. خجل من احساسه المترف بالمسؤولية ...

تلقى ضربة أخرى ... عاتبه خشب آلته ... اهتزت أوتاره داخل تلك الحقيبة السوداء ..

أراد الهرب .. ارتعد .. و لكن .. ذلك الموعد ..

يجب ان أجد مكان لخطوتي القادمه ... فكَر ...

***

آه ... وصل لتلك الساحه .. بعض المارة هنا و هناك ... لا زحام .. كصفحة بيضاء بانتظار قصيدة أخرى ..

توقف قليلا .. تنشق بعض الهواء، و بعض الدخان الأسود،

تابع مسيره ... فكَر .. حتما سأصل في الموعد ..

في تلك الساحة .. سمع اسمه بصوت أحدهم .. نظر باتجاه الصوت ...

أحد الأصدقاء ..
يجب أن أتوقف للتحيه .. و لكن .. ذلك الموعد ... فكَر مجددا ..

***

ذاك الصديق و آخرون ... مد يده اليسرى للسلام ... شعربالخجل ..
وضع آلته جانبا، سلم عليهم بيمناه ..

بين تلك الأيدي .. كانت هناك ... ابتسامة خجوله تحت ذلك الثوب الأبيض .. ربما كانت تصغره ببعض الأعوام ... فكَر ..

"كيف الحال؟" .. سأله الصديق ..

تردَد ..
ا"لجو حار هذه الأيام" ... أجاب ..
خانه إحساسه بالرزانه .. خجل مجددا ..

"لماذا أراك وحيدا ؟" .. سأله الصديق ..

فكّر .. نفس السؤال من نفس الصديق كل مرة ..
"عندي موعد" .. أجاب ..

حمل آلته، و مد يده اليسرى للسلام .. و لكن ..
وضع آلته جانبا، سلم عليهم بيمينه ..
بين تلك الأيدي .. كانت هناك ..
***
تابع المسير ... أراد أن ينظر خلفه ..
ربما كانت تنظر اليه بدورها بتلك الابتسامة الخجولة
لا نعرف ذلك بالتأكيد .. ربما ..
ربما كانت في حكاية أخرى بالفعل تنظر اليه ..
و لكننا نعرف ... أنه لم ينظر خلفه ..

انهمر ملحه على جبينه .. خجل من حساباته الصغيرة .. و ذهب في طريقه ..
نسي موعده .. و بحث عن زحام آخر ..

فراس محادين
القاهرة / 10كانون الأول 2008

Wednesday, November 26, 2008

قصيدة قصيرة جدا


بحث بين ظلال أوراقه على تلك المنضدة ..
نملة عابثة تهرب من شمعته .. معلقةٌ بين أقدامها الصغيرة، و بين ظله على الخشب القديم ... لتلك المنضدة

بحث مجددا ... خيبةٌ أخرى ...
أقلام بلا حبر .. صمت بلا تنهيدة ..
بقايا قلم رصاص في يده المرتعشه ..

عاد إلى ورقته ... خربشات هنا و هناك .. رسوم لأشياء غير موجودة ..
سطور فارغة .. و ثلاث كلمات:
"أحبكِ .. و هذا يكفي"

كلماته تهرب منه .. تخبو في داخله .. يحاول اللحاق بها .. خيبةٌ أخرى ..
كلماته تهرب منه .. تطفو فوق أسطح المدينه ..

بحث مجددا .. نقود معدنية بلا ثمن .. صور .. علبة كبريت .. أقلامه الجافة .. فواتير ...
و تذكرة حفل موسيقي .. ذلك الحفل .. في تلك الليله ..
رآها ... للمرة الوحيدة ..

تلك الليله .. عبر ظله أمامها ... عانق ظله جسدها .. تنشقها ..
لم تره .. تلك الليله ... رآها للمرة الوحيدة ...

بقايا قلم الرصاص على تلك الورقة .. خيبةٌ أخرى ...
نزف صمتا .. لم ينزف حبرا .. ولا حتى رصاص ...

عدل من جلسته و ابتسم ... قال:
"أحبكِ ... و هذا يكفي"


فراس محادين
القاهرة - 26 نوفمبر 2008

Sunday, November 16, 2008

تأمل خارج الزمن

تك تاك ... تك تاك .... تك..

نعبر تلك اللحظات ... في انتظار مستمر لضيف ثقيل الظل ... متأخر دائما عن موعده...

تمثل تلك اللحظات، متسمرة أمامنا ... نعبر ... نودعها .... نتركها خلفنا...
و نستمر في الانتظار...

***

غريب ذلك الشعور ... تدفق مستمر لتلك الثواني ...
تمر مسرعة بلحظات تغمرها الفرحه .. نودعها بلا اهتمام ...
و خلف تلك الشموع ... نجتر تلك الثواني ... نهرب من هزائمنا .. و نغرق في تلك العقارب الرقمية ...

***

انتظار مستمر ... انتظار بلا جدوى للثواني نفسها ...
دقائق ... ساعات ... عقود العمر ... تجري خلف تلك الثواني ...

نجري خلف تلك الشعيرات البيضاء ... عد دائم ..

تاك .. تك تاك .. تك تاك ...


فراس محادين
القاهرة .. 16 تشرين الثاني/2008

Friday, November 03, 2006

هستيريا جماعية

الكثيرون سمعوا عن الاحداث التي حصلت في القاهرة ايام العيد، و قد شهدت شخصيا هذه الاحداث في شارع طلعت حرب بالقرب من سينما مترو في منطقة وسط البلد...

و عندما كنت اشاهد ما يحصل في ذلك المكان، مرت بمخيلتي صور متلاحقة متذكرا احتفال مولد السيدة زينب (الليله الكبيره) لسبب ما كنت أجهله في البدايه.. و سيكون لاحقا الاساس الموضوعي لتحليل ما حدث على بوابات السينما في القاهرة ..
في البدايه سأقوم باضاءه بسيطه على ما حدث في الحالتين المذكورتين

  1. وسط البلد – ليلة العيد – سينما مترو – شارع طلعت حرب: اعداد كبيره من الناس محاطه بـ "اجواء احتفالية". التحرشات الجنسيه بدأت بشكل بسيط من قبل مجموعة صغيرة من الشبان، و بشكل تدريجي... ازداد عدد المشاركين في التحرشات ليصل العدد الى المئات... بعد ذلك تعرضت كل فتاة مرت في الشارع الى هذا النوع من التحرشات. و استمر الوضع لساعات حتى ما بعد منتصف الليل ....... هذا ما شهدته بنفسي، و قد سمعت اخبارا ان الوضع استمر لايام (فترة العيد)...
  2. منطقة السيدة زينب – مولد السيده زينب (الليله الكبيره): اجواء كرنفاليه (من اجمل ما شاهدت في حياتي). و اجواء روحانيه اقرب الى التصوف، اعداد هائله من البشر.و لكن في اكثر الاماكن ازدحاما (بجانب احدى بوابات مقام السيده) قامت مجموعه من الأشخاص بتشكيل شكل ما من الحلقات و أخذوا يدفعون المارة في الزحام... و من ثم تم تشكيل مجموعات (حلقات) اخرى، و تحولت المنطقة الى سلسلة من المجموعات الفوضويه التي دخلت في حاله من (الهستيريا الجماعية).


الهستيريا (Hysteria) هي خلل عقلي (مؤقت) يدخل فيه الشخص بسبب شدة التوتر او الخوف او الضغط النفسي حيث يفقد الانسان القدرة على التحكم في الافعال و ردود الافعال على الظروف المحيطة
.أما الهستيريا الجماعيه (
Collective hysteria) فهو مصطلح في علم الاجتماع يصف دخول مجموعات من البشر في حالة هستيريا جماعيه و تتحدد معالم هذا الاضطراب من خلال المنظومه الثقافيه لهذه المجاميع.

هذه الطقوس او الانفجارات النفسيه هنا و هناك ما هي الا مؤشر على الاشكالات الحقيقيه في المجمتمع العربي، حيث تتم الاستعانه بـ آليات دفاعيه (defense mechanism) و ذلك من خلال استحضار ثنائية الحاكم – المحكوم (الاضطهاد، القهر، القمع، الفقر، ..الخ). و استعادة الضحية ذاتها اما من خلال كونها مضطهد (بكسر الهاء) او من خلال اعادة تشكيلها كطرف يقبل دور الضحيه .
ففي احداث وسط البلد، قامت مجموعات الشباب بالاعتداء الجنسي على الفتيات بشكل جماعي، و تشخص هذه الحالة بـ الهجوم على الكبش (attacking scapegoats) حيث قامت هذه المجموعات باستحضار نفسها على أنها تقوم بفعل القمع و اضطهاد الآخر، سيطرة الأنا الدنيا مقابل انعدام وزن جماعي ( في تعبيرات عن انحطاط اخلاقي و اختلال في اليات المجتمع). أما في حالة (الليله الكبيره) فقد قامت الجموع بما يسمى (ايذاء النفس) و ايذاء الآخر في نفس الوقت معا. و هو تعبير يدل على يأس جماعي و اختناق عبر عن نفسه من خلال طقوس روحانيه ليعيد انتاج نفسه باشكال مرضيه عصابيه.

السبب الرئيسي لما يحدث في مصر هو المعادله الحاليه التي تحكمها، بدءا من ما يسمى بـ"التطور الرأسمالي" ممتزجا بفساد شديد مع قمع الحريات. فقد تحطمت تماما كل اشكال الطبقة الوسطى، و تم تهميش الانسان تماما، حيث لا ارادة سياسيه تحت وطأة ظروف اقتصاديه ضاغطة الى الحد الاقصى.الخطورة هنا ان هذه الاشكال الانفجاريه لا يمكن التحكم بها و لا حتى توظيفها لتحسين الظروف السائدة المذكورة سابقا..... ففي ظل غياب حركات سياسيه و شعبيه قادرة على التفاعل مع الشارع و تحويل مطالبه الى حركات سياسيه حقيقيه، فالقادم هو الفوضى، و أشكال هستيريه اكثر عنفا و تطرفا.